بين العلم والعمل " رسالة من الإمام الغزالى إلى أحد تلاميذه . . " يا ولدى . . ! النصيحة سهلة ، ولكن الصعب قبولُها...! لأنها فى فم من لم يتعودها مرة المذاق . وإن من يحصل العلم ولا يعمل به ، تكون الحجة عليه أعظم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه " . يا ولدى . . . لا تكن من الأعمال مفلسا ، ولا من الاجتهاد فى الطاعة خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ باليد ، كما لو كان مع رجل عشرة أسياف هندية وهو في صحراء فخرج عليه أسد عظيم مهيب ، فهل تدفع عنه هذه الأسلحة دون أن يستعملها ؟! كذلك مثل العلم والعمل ، لا فائدة فى الأول بدون الثانى . يا ولدى . . . لو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لا تكون مستعدا لرحمة الله إلا بالعمل . (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا …). يا ولدى . . . ما لم تعمل لم تجد الأجر . وفيما يُنسبُ إلى "علىٍ" كرم الله وجهه : من ظن أنه بدون الجهد يصل فهو متمن ، والمنى بضائع الحمقى . وقال الحسن البصرى رضى الله عنه : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب . وفى الخبر عن الله تعالى : "ما أقل حياء من يطمع فى جنتى بغير عمل " . ص _389
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي