الفائدة الثانية : إنى رأيت الخلق يقتدون بأهوائهم ، ويبادرون إلى مراد أنفسهم فتأملت قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) . فتيقنت أن القرآن حق صادق ، فبادرت إلى خلاف نفسى وتشمرت بمجاهدتها وما متعتها بهواها حتى رضيت بطاعة الله سبحانه وتعالى وانقادت . الفائدة الثالثة : إنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جمع حطام الدنيا ، ثم يمسكه قابضا بيديه عليه . فتأملت قوله تعالى : (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) . فلذت بالإيثار ، واستودعت عند الله إعانة البائس ، وإسعاف الفقير ، لعلى أحشر فى ظل صدقتى يوم يقوم الناس لرب العالمين . الفائدة الرابعة : إنى رأيت بعض الخلق ظن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فاعتز بهم . وزعم آخرون أنه فى حيازة الأموال ، وكثرة الأولاد فافتخروا بها . وحسب بعضهم الشرف والعز فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم . واعتقدت طائفة أنه فى إتلاف المال وإسرافه وتبذيره ، وتأملت قوله تعالى : (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور). فأقبلت على ربى ونفضت يدى من هذه الملهيات والأباطيل . الفائدة الخامسة : إنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا ، ويغتاب بعضهم بعضا فوجدت ذلك من الحسد فى المال ، والجاه ، والعلم . فتأملت قوله تعالى : (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) . (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) . ص _387
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي