تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه حال الصالحين المصلحين القائمين بحقوق الله . . فكيف حال المفرطين المنهمكين فى الحرام والشبهات ..؟ * * * هذه المطالب الفاسدة ، هى التى استولت على قلوب الخلق ، تسخرها للشيطان وتجعلها ضحكة له . . فعليه وعلى كل مستمر فى عداوة نفسه أن يتعلم علاج هذا المرض الذى حل بالقلوب . . فعلاج مرض القلوب أهم من علاج مرض الأبدان . . ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم . وله دواءان : أحدهما : ملازمة ذكر الموت وطول التأمل فيه . . والدواء الثانى : تدبر كتاب الله تعالى ، ففيه شفاء ورحمة للعالمين ... وقد أوصى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بملازمة هذين الواعظين فقال : تركت فيكم واعظين : صامتا ، وناطقا . الصامت : الموت ... والناطق : القرآن ... وقد أصبح أكثر الناس أمواتا عن كتاب الله تعالى ، و إن كانوا أحياء فى معايشهم ، وبُكما عن كتاب الله ، وإن كانوا يتلونه بألسنتهم ، وصُما عن سماعه ، وإن كانوا يسمعونه بآذانهم ، وعميا عن عجائبه ، وإن كانوا ينظرون إليه فى مصاحفهم ، وأميين فى أسراره وإن كانوا يشرحونه فى تفاسيرهم . فاحذر أن تكون منهم . وتدبر أمرك ، وأمر من لم يتدبر ، كيف ندم وتحسر ؟ وانظر أمرك ، وأمر من لم ينظر فى أمر نفسه ، كيف خاب عند الموت وخسر؟ واتعظ بآية واحدة فى كتاب الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) . * * * ص _385

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٨