وإنى أوصيه أن يصرف إلى هذا المهم . . همته . . وأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب . . وأن يراقب سريرته وعلانيته ، وأقواله ، وأفعاله . . أهى مقصورة على ما يعمر دُنياه بالمكدرات والهموم ، ثم يختمها والعياذ بالله بالشقاوة ...؟ فليفتح عن بصيرته : (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) . وليعلم أنه لا مشفق عليها ولا ناظر فى أمرها سواه . . وليتدبر ما هو بصدده . . فإن كان مشغولا بعمارة ضيعة فلينظر : كم من قرية أهلكها الله وهى ظالمة ، فهى خاوية على عروشها بعد عمارها ؟ وإن كان مقبلا على استخراج ماء أو عمارة نهر فلينظر : كم من بئر معطلة بعد عمارها ؟ وإن كان مهتما بتأسيس بناء فلينظر : كم من قصور مشيدة البنيان محكمة القواعد والأركان أظلمت بعد سكانها ؟ وإن كان مشغولا بخدمة سلطان فليتذكر ما ورد فى الخبر : أنه ينادى مناد يوم القيامة . . أين الظلمة وأعوانهم ؟ فلا يبقى أحد مد لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا أُحضر . . فيجمعون فى تابوت من نار فيلقون فى جهنم . . وإن كان فى طلب المال وجمعه ، فليتأمل قول عيسى عليه السلام : " يا معشر الحواريين . . مسرة فى الدنيا . مضرة فى الآخرة . . بحق أقول لكم : لا تدخل الأغنياء ملكوت السماء " . وقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " يحشر الأغنياء أربع فرق : رجل جمع مالا من حرام وأنفقه فى حرام . . ص _383
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي