قال : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له أخرنى حتى أتوب . قال : لا يقبل منى . . قال : يا هذا إذا كنت لا تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير ، فكيف ترجو وجه الخلاص ؟! قال : هات الخامسة . . قال : إذا جاءك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم . . قال : إنهم لا يقبلون منى . قال : فكيف ترجو النجاة إذن ؟ قال : يا إبراهيم . . حسبى . . حسبى ، أنا أستغفر الله وأتوب إليه . . * * * * الحياة تافهة إذا خلت من مثل أعلى " علمتنى الحياة أننى ما حرصت على بلوغ شيء فبلغته ، إلا وأكون عند بلوغه قد زهدته . كنت صبيا أعيش فى أسرة مستورة الحال ، تهيأت لها أسباب العيش فى شيء من الطمأنينة والدعة ، ولم تتهيأ لها أسباب الثراء . . فتطلعت إلى خفض من العيش أوطأ مما كنت فيه ، فأراد الله أن أبلغ شيئا من ذلك ، وإذا أنا أزهد ما فى يدى منه ، لا أرى البيت الذى أسكنه ـ وكنت أتطلع إلى مثله فى مقتبل حياتى ـ إلا شيئا عاديا لا يشقى ولا يريح ، ولا أرى المال الذى أحرزته ـ وكنت أحسب أنه يحقق شيئا من السعادة ـ إلا شيئا تافها لا يؤخر ولا يقدم ، ولا أرى الجاه الذى بلغته ـ وكنت أنظر إلى مثله لدى غيرى فأتوق إليه ـ إلا شيئا فارغا لا ينقص ولا يزيد ، فعلمت أن الحياة تافهة ، ما لم يرسم الإنسان لنفسه هدفا ساميا يسعى لتحقيقه ، هدفا يعلو عن المادة ، ويبقى على الزمن ، إذا ما حقق شيئا منه طابت نفسه ، وطلب المزيد . * * * وعلمتنى الحياة أن الناس فى درك هاو من الخسة ، وفي درجة عالية من السمو ، ينطوون على الخير والشر معا ، ويهبطون بقدر ما يرتفعون . عرفت وأنا شاب فى العشرين شابا فى سنى ، وقامت بيننا أواصر الود والصداقة ثم ص _379
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي