تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى ختام هذا المشهد الرائع العجيب ، يلتفت "آزاد" إلى أولئك الذين غرر بهم المستعمر من أبناء الهند ليقيموا الدليل على إدانته ، فيقيم لهم العذر ، ويطلب لهم المغفرة ، ويوجه إليهم الخطاب قائلا : " أصحابى . . ثقوا بأنى لا أغضب منكم ولا أحقد عليكم بل لا أتهمكم بالكذب والزور على ، لأن كل ما قلتموه فى الشهادة حق وصدق ، ولكنى أراكم قد عصيتم الله بمساعدة الحكومة الإنجليزية فى استبدادها ، وظلمها ، ومحاربتها للإسلام والإنسانية . . إنى أعلم أن صوت الضمير يوبخكم فى أعماق سرائركم على ما تعملونه ، ولكنكم إنما اضطررتم إليه اضطرارا ، لأنكم لا تملكون ما تسدون به عوزكم ، وترزقون به أهليكم ، وليس فيكم قوة لتحمل البأساء والضراء فى سبيل الحق . . فلذا لا أحنق عليكم ، ولا أعذلكم بل أعفو عنكم ، وأستغفر الله لكم . . " . إن "آزاد" يعرف الضعف الإنسانى الذى يتسلط على بعض الناس . . إنه لا يطلب من الحياة أن ترتفع بالناس جميعا إلى هذا المستوى الكريم الذى ارتفع إليه فى التضحية والاحتمال . . فهو يعذر ويغفر ، ومن ثم ، فإن صلاته بالضالين من مواطنيه تظل قائمة ، يعالجها بحكمته ، ويداويها بتسامحه . وقبل أن يسدل الستار على هذه المأساة التى يمثلها الاستعمار على مسرح القضاء ويلبسها ثوب العدل والحق ، يوجه "آزاد" حديثه إلى القاضى فيقول : ".. وأنت أيها القاضى ماذا عسى أن أقول لك ؟ إن أقول إلا ما قاله المؤمنون قبلى فى مثل موقفى هذا : (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) . أيها القاضى : لقد طال الحديث ، وآن أوان الوداع فليودع كل منا صاحبه ، إن ما يدور الآن بيننا ، سيسجله التاريخ فى سجله ليعتبر به المعتبرون . لقد اشتركنا فى ترتيبه على سواء . . أنا من القفص للجناة . وأنت من ذاك الكرسى للقضاء . . فهلم بنا نفرغ من هذا العمل ، لنسرع فى المجيء إليك ولتسرع أنت في القضاء علينا ، فإن هذا العمل لا يطول قليلا حتى يفتح باب

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٤