تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشرات الألوف من الناس . . بل إنى لأجدنى الآن مدفوعا إلى التصريح بها أمام المحكمة ، ولا أزال قائلا بها ما دام لسانى بين أسنانى ، وروحى فى جثمانى ، وان لم أفعل ذلك أكن ظالما لنفسى ، وعاصيا عند الله وعند الناس أجمعين " أ. هـ . وهكذا يرى "آزاد" أن السكوت عن المنكر ظلم للنفس ، وعصيان لله وعقوق ص _375

للإنسانية ، . إنه مطالب أمام عقيدته الدينية ، وأمام ضميره الإنسانى أن يدفع هذا بكل ما يستطيع ، وما دامت القوة المادية غير مستطاعة له الآن ، فلا أقل من أن يعلن للظالمين بلسانه ، ويفضح آثامهم على أعين الناس ! ويصرخ "آزاد" فى وجه قضاته : " إنى مسلم . . ولأنى مسلم وجب على أن أندد بالاستبداد وأقبحه ، وأشهر بمساويه . إن الإسلام بمجرد ظهوره أعلن أن الحق ليسن للقوة ولا هو القوة ، بل الحق هو الحق ، وأنه ليس لأحد من البشر أن يعبد عباد الله ويذلهم ويسخرهم . . الناس كلهم متساوون فى الإنسانية ، متساوون فى الحق ، متساوون فى الحياة ، وليس اللون أو الجنس أو النسل معيارا للفضل والحسب ، وإنما معياره العمل وحده ، فأعلاهم قدرا ، وأكرمهم حسبا ، أحسنهم عملا ، وأتقاهم لله . . إن الإسلام أعلن حقوق الإنسان قبل انقلاب فرنسا بأحد عشر قرنا . . ولعمرى إن مطالبة المسلم بأن يسكت عن نصرة الحق ولا يسمى الظلم ظلما ، مثل مطالبته بأن يتنازل عن حياته الإنسانية ، فإن كنتم لا ترون لأنفسكم أن تطالبوا أحدا بأن يرتد عن دينه ، فليس لكم أن تطالبوا مسلما بأن يمتنع عن قوله للظالم إنه ظالم " . كذلك كان "آزاد" . . إنه لم يكن محترف سياسة ، يتحول بها مع الأحوال ويتقلب مع مقتضيات الظروف ، ولكنه صاحب دين ، وليس لصاحب الدين ، أن يقبل المساومة فى دينه ، والتنازل عن شيء من عقيدته . . إنها كل لا يتجزأ . . فإما الحق ، وإما الباطل . . وفى سبيل الحق يحتمل المسلم ـ فى إيمان وصبر ـ كل ما يعرض له من فتنة وبلاء . . ثم يقول "آزاد" : " الإسلام

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٣٣