تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهم سمع كلامه ، ومن سكت منهم علم ما فى نفسه ، ومن عاش منهم فعليه رزقه ، ومن مات فإليه مصيره ؟ أحاط بكل شراء حفظه . اللهم لك الحمد عدد ما تحيى وتميت ، وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ولحظ أبصارهم وعدد ما تجرى به الريح ، وتحمله السحاب ، ويختلف به الليل والنهار ، وتشرق عليه الشمس والقمر والنجوم ، حمدا لا ينقضى عدده ولا يفنى مدده . اللهم أنت قبل كل شيء ، وإليك مصير كل شيء ، وتكون بعد هلاك كل شيء ، وتبقى ويفنى كل شيء ، وأنت وارث كل شيء ، أحاط علمك بكل شيء ، وليس يعجزك شيء ، ولا يتوارى عنك شيء ، ولا يقدر أحد قدرك ، ولا يشكرك أحد حق شكرك ، ولا تهتدى العقول لصفتك ، ولا تبلغ الأوهام حدك . حارت الأبصار دون النظر إليك فلم ترك عين فتخبر عنك : كيف أنت ؟ وكيف كنت ؟ لا نعلم اللهم كيف عظمتك غير أنا نعلم أنك حى قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، ولا تقدر قدرتك ملك ولا بشر ، أدركت الأبصار وكتبت الآجال ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت بالنواصى والأقدام . لم تخلق الخلق لحاجة ولا وحشة ؛ ملأت كل شيء عظمة ، فلا يرد ما أردت ، ولا يعطى ما منعت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد فى خلقك من أطاعك . كل سر عندك علمه ، وكل غيب عندك شاهده فلم يستتر عنك شيء ، ولم يشغلك شيء عن شيء . وقدرتك على ما تقضى ، كقدرتك على ما قضيت . وقدرتك على القوى كقدرتك على الضعيف ، وقدرتك على الأحياء كقدرتك على الأموات ، فإليك المنتهى وأنت الموعد ، لا منجى منك إلا إليك . بيدك ناصية كل دابة ، وبإذنك تسقط كل ورقة ولا يعزب عنك مثقال ذرة . " * * * * طلب التوبة اللهم إنه يحجبنى عن مسألتك خلال ثلاث ، وتحدونى عليها خلة واحدة . 1ـ يحجبنى أمرٌ أمرت به فأبطأت عنه . 2ـ ونهىٌ نهيتنى عنه فأسرعت إليه . ص _368

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٢٩