تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطأتها خفت قليلا. ص _335

قال " فسافرت مرة أخرى إلى "برلين" ، ثم إلى " فيينا " ثم إلى "زغرب" . وبعد جهود مضنية تمكنت من السفر إلى "سراجيفو" على مقربة من الأحداث الشنعاء . واستطعت إقناع القائد الألمانى هناك أن يزود المسلمين بالسلاح ، ليدافعوا عن أنفسهم . وتفاهمت مع زعماء الطائفة الإسلامية على طريقة العمل ، فألفنا جيشا من شبابهم بلغ تعداده المائة ألف . وما كاد يظهر فى الميدان حتى انسحب الجنرال "ميخايلوفتش" إلى أوكاره فى الجبال . بل إن القائد الوغد أخذ يتودد إلى المسلمين ، ويظهر لهم اللين . واليد التى أسداها مسلمو الشرق إلى إخوانهم مسلمى البلقان فى هذه المأساة العصيبة هى قرابة خمسة وثلاثين ألف جنيه ، تبرعت بها الحكومة المصرية وهيئة الهلال الأحمر لمواساة المنكوبين ... ولم تجد هذه النكبة شوقيا آخر يرسل وراءها عبراته . ولا استغرقت من تعليقات الأسى إلا سطورا ، قرأها المؤمنون حينا وعلى وجوههم سيماء الهزيمة والحزن ، ثم عمل الغزو الثقافى عمله فى جز ذيول النسيان على كل شئ . ولو أن أربعمائة ألف كلب ماتوا فى إحدى البقاع النائية ، لكان لذلك الحدث خبر يروى هنا وهناك . ولكن القتلى مسلمون بين جماهير الأوروبيين . مسلمون متعصبون بين أوروبيين معتدلين !! إن أحدا من رجال السياسة ، أو من رجال الدين فى القارتين المتحضرتين أوروبا وأمريكا لم يأبه لما حدث ، لأن الذى حدث صادف هوى مكينا فى النفوس . ألم أقل لك : إن استباحتنا ، واجتياح بلادنا وعقائدنا شئ يستحق التكريم فى منطق هؤلاء ونظرهم إلى الأمور . إنه عبادة يتقرب بها إلى الله ، وأدنى جهد فى هذه السبيل مأثرة تذكر لصاحبها ـ رجلا كان أو امرأة ـ بالحمد والثناء . وإلا فبماذا تفسر ما نشر فى الصحف أخيرا من أن الفاتيكان يطلب المعلومات الكاملة عن إحدى المجندات فى الجيش الإنجليزى الزاحف على السودان من ستين سنة للقضاء على ثورة المهدى ؟ إنه يطلب المعلومات عنها

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣١٥