تأديبيا لقوم حركتهم أوروبا كى يطعنوا المسلمين فى ظهورهم ، ويسلموهم إلى أعدائهم . ص _333
والآن هل يتحرك أحد للأسلوب الهمجى الذى يعامل به العرب مثلا داخل إسرائيل ؟.. ولندع عرب فلسطين جانبا ، فإن قضيتهم معروفة على الأقل للعرب أنفسهم . أما مسلمو أوروبا الشرقية ، أما الثمانية عشر مليونا من المسلمين المبعثرين فى هذه الأرجاء ، فإن قضاياهم تحتاج إلى قليل أو كثير من إيضاح . إن الإسلام يحتضر فى تلك البقاع دون صريخ ولا معين . . إن أندلسا أخرى تصنع الآن فى شرق أوروبا إتماما للخطة التى أشرنا إليها آنفا. إن المسلمين فى هاتيك البقاع يشبهون غديرا تجمعت فيه المياه ، ولكنه انقطع من ينبوعه ، فهو موشك على الجفاف ، مع انقطاع المدد ووقدة الجو . غير أن أعداءهم يخافون أن تمتد حياتهم لأسباب غير منظورة ، فهم يستعجلون هلاكهم بالقتل قبل أن يطول بهم الأجل .!!! ومن يدرى : ربما تجددت لهم حياة مع حب العقيدة وقبول التضحية ؟ فليفتكوا بهم اليوم قبل الغد . ووقعت مذابح البلقان الأولى سنة 1912 ، وهلك فى أتونها الألوف المؤلفة من النساء والأطفال والشيوخ ، وصكت اسماع العالمين أنباؤها المفظعة . أما دول أوروبا فلا نقول : إن ذلك أرضاها وحسب ، بل نقول إن ذلك كان يإيعاز منها وتشجيع . وأما الشرق الإسلامى فقد ضج بالبكاء . وترجم "شوقى" عن مشاعره الأسيفة بهذه القصيدة المشهورة : يا أخت أندلس عليك سلام !! هوت الخلافة عنك والإسلام !! وفيها يصف ملك الصرب ، قائد تلك المجزرة : سكينه ، وحزامه ، ويمينه والصولجان ، جميعها آثام ولم يأبه الصليبيون لشيء من هذا . لقد تركوا الإسلام الجريح يلقى حتفه بعد هذه الطعنه الموجعة . غير أن الإسلام لم يمت ، وتحامل أهله على أنفسهم واستأنفوا السير فى قافلة الحياة . وجاءت الحرب العالمية الثانية . جاءت ليستقبل المسلمون فى شرق أوروبا نكبة أخرى . ص _334