وكان المعروف لدى ضباط وجنود القوات المصرية ، أنهم مسخرون لخدمة أغراض ص _337
الاستعمار ..، وكانوا يشعرون بالغيظ الحانق والألم المر ، إذ يرون أنفسهم مكرهين إلى السير لقتال إخوانهم فى العروبة والدين والوطن ، أو مكرهين على التمكين للعدو البغيض أن يحتل السودان ، وأن يقتل أحراره الثوار ، وأن يضرب على إخوانهم من الذلة والمهانة مثل ما ضرب على المصريين من قبل . فكانوا ينتهزون كل فرصة مواتية ، للفرار من الصف الإنجليزى ، والانحياز إلى صف الإخوة الأشقاء . وذلك لجملة أسباب : أولا : أن الجيوش التى كانت تقاتل المهدى هى جيوش إنجليزية لحما ودما ، وإليك شهادة الإنجليز أنفسهم : يقول المراسل الحربى لجريدة "الديلى نيوز" المرافق للجيش الإنجليزى بشرق السودان : إن الجيوش الإنجليزية تقاسى مصاعب ومشاق شديدة فى قطع الطريق . ولما حوصر "غوردون" كتبت جريدة الديلى تلغراف تقول : إن هلاك "غوردون" أو وقوعه فى أسر المهدى ، يذهب بالأعمال الحربية التى قامت بها العساكر الإنجليزية فى السودان . وكان من قواد هؤلاء الجند : "غوردون" و "جراهام" و "هفت" و "هكس" و"باكر" وغيرهم ، وهى قطعا أسماء إنجليزية صميمة وليست أسماء مصرية . ثانيا : أن الجنود والضباط المصريين ، كانوا يدعون صفوف العدو ، وينحازون إلى صفوف السودانيين ، حتى كان مع المهدى من الضباط وحدهم ما يزيد على خمسين ضابطا ، وتذكر "التيمس" فى غيظ : أن "غوردون" لما أشتد عليه الحصار خرج بألفى جندى من المصريين لفك الحصار ، فتراخى الجند ، وانحاز خمسة ضباط إلى جند المهدى ، وقبض "غوردون" على اثنين من القواد الباشوات لأنهما حرضا الجند على التراخى ، وأعدمهما رميا بالرصاص . . ثالثا : أن هذه الحرب كانت حربا استعمارية قذرة ، وليست حربا مقدسة يستشهد فيها القديسيون والقديسات ، وكيف يكون قديسا من ينهض لحرب أقوام أبرياء مسالمين لم يعتدوا على أحد ؟ وكل جريمتهم أنهم أرادوا أن