_3 ص
الأرمن أن يحدثوا فتوقا فى كيان الدولة ، وأن يرتكبوا خيانات كثيرة لحساب روسيا القيصرية وحلفاء الغرب جميعا . واندلعت نيران الفتنة فى أماكن شتى ، وسعرها الأوروبيون بما استطاعوا من وقود . وانتهى الأمر على ما بيتوا ، فقد كان المسلمون من الفرقة والعجز والانحلال بحيث تخلت عنهم العناية ، واستمكن من أعناقهم الأعداء . والموقف الآن جد خطير ، فإن الأندلس كانت فى أطراف العالم الإسلامى ، وانحسار الإسلام عنها ـ على فداحة المصاب فيه ـ لا يستتبع النتائج الخطيرة التى يستتبعها على وجه اليقين تهويد "فلسطين" فى آسيا وتنصير الجزائر فى إفريقية. إن ذلك إن تم اليوم ـ لا قدر الله ـ فمعناه الذى لا شك فيه ، أن الإسلام ضاع غدا من إفريقية وآسيا جميعا ، وأن أمته كلها إلى بوار . ومن ثم فكل محاولة للرضا بقيام إسرائيل ، أو للتفريط فى قضية الجزائر ، فهى ارتداد عن الإسلام وخيانة عظمى لأمته . وعلى أولى الغيرة والنجدة أن يتدبروا العواقب ، ويوجلوا من سوء المصير . وأنا لهم النذير العريان !!! أجل ، فخلف أسداف مطبقة من الصمت المتعمد ، تجرى الآن أحداث رهيبة لسحق الإسلام سحقا لا قيامة منه . هذه مصيبتنا فى الجزائر ، هل يعلم الغافلون مداها ؟ إن التقدير الابتدائى لخسائر المسلمين فى الأرواح منذ قامت الثورة الأخيرة تربو على ستمائة ألف قتيل . أما القرى التى محيت بعدما تعرضت للنسف والتدمير بوحشية سافلة ، فحدث عنها ولا حرج . وهذه المجزرة التى لم يتوقف السفاحون إلى الآن لحظة عن المضى فى فظائعها تنظر أمام المؤسسات العالمية بشئ ظاهر من قلة الاكتراث أو عدم المبالاة ، وتدحرج من سنة إلى أخرى ، فلا يتخذ فيها قرار . وستظل تتدحرج إلى أن يستطيع الجيش الفرنسى الإجهاز على الضحية ، وإخماد أنفاسها فلا يُسمع لها صراخ . . ومن وراء الجيش الفرنسى أسلحة حلف الأطلنطى كلها . ص _332