ضغط الاستعمار ، وضعف المسلمين . ص _329
واستطرد السيد مفتى فلسطين يقول : إننا ـ نحن المسلمين ـ نمقت ضروب الاستعمار وألوان التعصب ، ونود لو يحيا البشر ـ على اختلاف عقائدهم ـ متعاونين متعارفين ، وأن يتنفسوا فى جو من السماحة والتراحم . ولكن من لنا بتحقيق هذا الأمل ؟ إن المؤسسات الدولية التى افترض فى قيامها أن تصل إلى هذا الغرض ، كانت ـ للأسف الشديد ـ أول من خان قضايا العدل والحرية . وأيّا ما كان الأمر فنحن ـ ببواعث خالصة من ديننا ـ سنظل نقاوم ـ ما حيينا ـ كل ظلم يقع بنا ، وكل غبن يقترفه الأقوياء ضدنا ، وكل أمنية حمقاء فى تركنا للإسلام ، ومحاولة تهويد قطر ، وتنصير آخر ، من أرضه الطيبة . وقد قلت لك : إننا نكره الاستعمار كله شرقية وغربية ، بيد أنى أقصر الكلام الآن على نوع خبيث منه ، مرجئا الكلام عن غيره إلى فرصة أخرى . إن الغزو الصليبى الذى التهم بعض بلادنا ، ويتربص الدوائر بالبعض الآخر له خصائص يجب أن نذكرها . فهو ـ أولا ـ امتداد لضغائن قديمة لم تبرد جذوتها على مر الأعصار ، واستمرار لنوبات من الحقد تعترى القوم فينطلقون كالقذائف المدمرة ، ويصيبوننا بأشد الخسار . وهو ـ ثانيا ـ العلة التى أوهنت الإسلام فى الهند ، وقوضت حكمه ، وانتزعت من يده السلطات الحقيقية لتضعها فى أيدى الوثنيين . وهو ـ ثالثا ـ مصدر الجراثيم التى جعلت بعض الأغرار من شبابنا يظن فى الشيوعية خيرا . وبلاد الإسلام كانت فى حصانة أسبغتها عليها تعاليم الكتاب والسنة ، وتقاليد الفضل والكرم التى تتوارثها . غير أن الاستعمار الغربى ـ فى حملته على الإسلام ، وقتله لدراسته ـ أحدث هذه البلبلة التى تعانيها أمتنا فى بعض أجزائها . وهو ـ رابعا ـ مُلحٌّ كل الإلحاح فى تقطيع أوصالنا . ومهما هددته الكوارث ، وفرضت عليه مصلحته أن يصالحنا أو يهادننا غلبته سورات العداء الغبى ، فأبى إلا المضى فى إهانتنا . ص _330