فلما قابله واسترعى نظره إلى نتائج هذا الموقف ، وسوء تأثيره على عواطف مئات الملايين من المسلمين الذين تحكم فرنسا جزءا وافرا منهم أجابه بوانكاريه : "مسيو بستانى ، إنك مسيحى عاقل وإن هذه الملايين لو اجتمعت كلمتها وانتظم عقدها لحسبت أوروبا حسابها ، وأما فى حالتها الحاضرة فليس لها أى وزن" . * * * وقد تضطر دول الغرب تحت ضغط الوجل من الحروب ، والرهبة من دمارها والاتعاظ بما عانت من آلام ، قد تضطر للاحتكام إلى بعض المواثيق الإنسانية ، والخضوع لمعاهدات عالمية . ولكن ذلك كله يُنسى إذا كان الأمر متصلا بالمسلمين ، إن منطق الحقد وحده هو الذى يعلو . ولذلك كان السلطان "عبد الحميد" رحمه الله يردد هذه الكلمة فى كثير من المناسبات : "إن لدى الدول الأوروبية ميزانين ، أحدهما بالنسبة لجميع شعوب العالم وهو يزن الأمور بالعدل والقسطاس ، وأما الآخر فهو بالنسبة لنا نحن المسلمين وهو ميزان جائر خاسر" . * * * * حديث ذو شجون . الدعاة المسلمون فقراء كل الفقر إلى تعرُّف ما أصاب دينهم وأمتهم من كوارث التعصب ، وفواجعه القديمة والحديثة على سواء . ولو أفردت لهذا الموضوع مادة علمية مستقلة فى دراساتهم التاريخية والإسلامية ، لما كان ذلك كثيرا . ويخيل إلى أن هذا الجهل الشائع ، إما أن يعود إلى غفلة حقيقية سوف تنتهى بصاحبها إلى التلاشى حتما . وإما أن يكون أثرا لخطة مرسومة ، تستهدف تجهيل المسلمين فى أسباب عطبهم ، حتى يُستدرجوا إليها وهم بله ، ثم يتخلص خصومهم منهم فى صمت . وددت لو أن جمعا كبيرا من هؤلاء الدعاة كان معى عند السيد "أمين الحسينى" مفتى فلسطين وهو يسرد علىّ أطرافا من مآسى الحقد التى تعرض لها العرب ص _326
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي