وفوق الكفاية ، للدلالة على ما أصدره البرلمان الإيرلندى البروتستانتى ـ صنيعة الإنجليز ـ من قوانين ظلت أمدا غير قصير سارية نافذة على الكاثوليكية فى الجزيرة الإيرلندية . ولا نحسب القارىء يستغرب ـ بعدما قدمناه من عجائب هذه القوانين ـ حين يعلم أن تشريعاتها الأولى قضت ـ فيما قضت به ـ بالقبض على كل كاثوليكى تسوّل له نفسه الجريئة أن يكون بين المتفرجين فى شرفة البرلمان . " أ. هـ . * * * ص _324
هذه هى أساليب المعاملة بين شتى الطوائف المسيحية هناك . وقد انكسرت حدة هذه الأحقاد قليلا مع انتشار العلم ، وشيوع الإلحاد ، وبغض الكثيرين لنتائج الخلاف الدينى التاريخى القديم . لكن هذه البغضاء لم تختف فى الواقع ، بل توارت تحت ألبسة من الختل والمداهنة قضت بها ضرورات موقوتة . على أن المؤسف أنها بالنسبة إلى الإسلام لم تزدها الليالى إلا ضراوة . ولنذكر مثلا مما حدث فى طليعة هذا القرن ، قبل أن نفيض القول فيما يقع الآن: حينما نشبت حرب البلقان عام 1912 بين الدولة العثمانية من ناحية ودول البلقان المؤلفة من (اليونان ، وبلغاريا ، والصرب ، والجبل الأسود) ، من ناحية أخرى ، خشيت الدول الأوروبية أن تنتهى الحرب بانتصار الدولة العثمانية ، فأعلنت الدول الأوروبية الكبرى قرارا حاسما بلسان المسيو "بوانكاريه" وزير خارجية فرنسا صرح فيه نيابة عن تلك الدول بأنه لا يسمح للمنتصر فى هذه الحرب بأن يجنى ثمرة انتصاره ، أو يضم أى جزء من أراضى خصمه المغلوب إلى بلاده . ولما انتهت تلك الحرب بتغلب دول البلقان على الدولة العثمانية ، وفتكت الجيوش البلقانية بالمسلمين نساء وشيوخا وأطفالا فى وحشية هائلة وصفها المرحوم أحمد شوقى فى قصيدته : يا أخت أندلس عليك سلامُ هوت الخلافة عنك والإسلام بدلت الدول الأوروبية الكبرى موقفها فورا ، وأعلنت موافقتها على ضم البلاد العثمانية التى احتلتها دول البلقان إليها ، وهى ولايات "الرومللى" جميعا