تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أضرار تغيير الكتابة العربية : ومن أخبث المؤامرات لصرف المسلمين عن دينهم ، الدعوة إلى تغيير الكتابة العربية . إما إلى الحروف اللاتينية ، كما فعلت تركيا بعد ارتداد حكامها ، وإما إلى حروف أخرى تحل مكان هذه الحروف التى عرفناها وعرفها آباؤنا وخطوا بها ألوف الألوف من المجلدات والرسائل ، ولم ذلك ؟! قال الخبثاء : للتفاوت القائم بين لغة النطق وطريقة الكتابة .! وهذا أقبح تعليل يمكن أن يذكره إنسان دارس للغات البشر . فإن التفاوت القائم بين ما يكتب وما ينطق هو أقل ما يكون فى العربية ، وأسوأ ما يكون فى الإنجليزية والفرنسية . إن صيغ الأفعال الفرنسية ـ وعددها ثمانية عشر فعلا ـ تحمل كل صيغة منها عددا من الحروف الميتة يبلغ الستة أحيانا ، تكتب ولا تنطق ، وتنتشر فى اللغة كلها كما تنتشر العثرات فى طريق ردىء . وإلى جانب هذا فإن الحروف الساكنة تتجمع مثنى وثلاث فى أوائل الكلمات وأواخرها بصورة مزرية لا يمكن تعليلها ، ولا يمكن أن يرتبط بها معنى محترم ، أو غير محترم . وإثقالها للذهن فى علم الإملاء حقيقة لا شك فيها . وبالرد كذلك فى هذه اللغة إغفال النطق بعلامات الجمع فى الأدوات والأسماء كما يطرد النطق بحروف كثيرة على غير ما تكتب به . ومع هذه المقابح فاللغة الفرنسية ـ فى نظر البعض ـ أيسر من اللغة العربية . ويجب ـ فى نظرهم ـ أن نحول لغتنا لتتوافق لغة الكتابة مع ما ينطق ، ولتتساوى اللغة العربية مع اللغات العظمى . ونحن لا ندرى ما يقال لهذا الجور ، ولا ما يوصف به هذا التبجح .!! والغرض من هذا النشاط ظاهر ، وهو فصل مسلمى اليوم عن تاريخهم الروحى والثقافى بعد إلقاء ستار كثيف على ماضيهم العلمى كله . وفى هذا الميدان نفسه يعمل آخرون من ذوى الثقافة الإنجليزية لبلوغ هذا الغرض . ص _036

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣١