وإذا كان الله جل شأنه قد جعل لتأليف القلوب سهما من الزكاة المفروضة ، فما ذلك إلا رمز للتوصل بضروب البر المختلفة كى يقبل الناس على الدين ، وكى تدرك العامة أنه دين يعطي ولا يأخذ ، ويبذل الفضول للمحتاجين ، ولا يرزؤهم شيئا . وبعض الأديان الآن تدرس عقائدها المعلولة وسط مساعدات شخصية كثيرة . وكان حريا بالمسلمين أن يسبقوا إلى نشر الحق وإلى تربيته فى القلوب بألوان العون المادى والأدبى التى كلفوا بها . بيد أنهم ـ للأسف ـ تركوا الحق يخدم نفسه بنفسه ، وينصر قضاياه اعتمادا على ما فيها من صواب . ونسوا أن تلفيق الشبه وتجميع الجيل يمكن أن يصد الجماهير عن الإيمان ويعلق أبصارهم بخدع لا قيمة لها . وقد كان ذلك من أسباب انحسار المد الإسلامى فى بعض الأقطار . إن قصة تفريطنا فى رسالة الإسلام طويلة الفصول ضافية الذيول ، ولسنا بصدد سردها . إنما نشير إلى نقاط محدودة منها ، مهيبين بأولى النهى ألا يجروا أخطاء الماضى وهو يمهدون لمستقبل مرموق . وللإسلام أعداء لا تهدأ لهم نفس ، ولا ينكسر لهم ضغن ، وهم يُنشئون الأذى إنشاء ، فهل نعينهم على أنفسنا باستدامة الأخطاء ؟! إن طماعية خصومنا فى تحطيم ديننا ، وفى صرفنا عنه ، أكدتها ألوف الدلالات والأعمال . وقد استقل الاستعمار ما ظفر به من غلب ، فزادت جهوده لكى ينسى المسلمون أن لهم دعوة واجبة الأداء ، بل لكى ينسى المسلمون أن لهم دينا واجب الاتباع . إنه يريد أن يضربوا صفحا عن القرون التى خلت ، والتاريخ الذى مضى ، والحضارة التى أشرقت لها ظلمات الدنيا دهرا طويلا . ص _035
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي