تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الله جل شأنه قد جعل لتأليف القلوب سهما من الزكاة المفروضة ، فما ذلك إلا رمز للتوصل بضروب البر المختلفة كى يقبل الناس على الدين ، وكى تدرك العامة أنه دين يعطي ولا يأخذ ، ويبذل الفضول للمحتاجين ، ولا يرزؤهم شيئا . وبعض الأديان الآن تدرس عقائدها المعلولة وسط مساعدات شخصية كثيرة . وكان حريا بالمسلمين أن يسبقوا إلى نشر الحق وإلى تربيته فى القلوب بألوان العون المادى والأدبى التى كلفوا بها . بيد أنهم ـ للأسف ـ تركوا الحق يخدم نفسه بنفسه ، وينصر قضاياه اعتمادا على ما فيها من صواب . ونسوا أن تلفيق الشبه وتجميع الجيل يمكن أن يصد الجماهير عن الإيمان ويعلق أبصارهم بخدع لا قيمة لها . وقد كان ذلك من أسباب انحسار المد الإسلامى فى بعض الأقطار . إن قصة تفريطنا فى رسالة الإسلام طويلة الفصول ضافية الذيول ، ولسنا بصدد سردها . إنما نشير إلى نقاط محدودة منها ، مهيبين بأولى النهى ألا يجروا أخطاء الماضى وهو يمهدون لمستقبل مرموق . وللإسلام أعداء لا تهدأ لهم نفس ، ولا ينكسر لهم ضغن ، وهم يُنشئون الأذى إنشاء ، فهل نعينهم على أنفسنا باستدامة الأخطاء ؟! إن طماعية خصومنا فى تحطيم ديننا ، وفى صرفنا عنه ، أكدتها ألوف الدلالات والأعمال . وقد استقل الاستعمار ما ظفر به من غلب ، فزادت جهوده لكى ينسى المسلمون أن لهم دعوة واجبة الأداء ، بل لكى ينسى المسلمون أن لهم دينا واجب الاتباع . إنه يريد أن يضربوا صفحا عن القرون التى خلت ، والتاريخ الذى مضى ، والحضارة التى أشرقت لها ظلمات الدنيا دهرا طويلا . ص _035

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠