واللغة الإنجليزية ـ من ناحية الكتابة والإملاء ـ أحط من زميلتها الفرنسية ولولا قوة أهلها ما انتشرت . ولكن التبشير الاستعمارى يغطى كل عيوبها ، ويطيل الألسنة فى قدح لغتنا وذم قواعدها وإهانة حروفها . والغرض هو حفر فجوة غائرة بين ماضينا الإسلامى وحاضرنا . أجل بيننا وبين ثقافة القرآن وروحه ، استجابة لهجوم الغرب الأخير المفعم بالمفاتن والخوادع. وهاك ما نشرته إحدى الصحف اليومية فى سلسلة حارة ملحة من الدعاية لتغيير الكتابة العربية : قالت الصحيفة : " إن الدنيا تتطور ، وهى تجرى تحاول أن تلحق بالمستقبل ، والمستقبل عبارة عن سرعة وصواريخ ، سرعة على الأرض ، وصواريخ تند فع إلى الشمس، سرعة حتى فى أسلوب العرض والقراءة والشراء. اختزال لكل التفاصيل . فالصيغة التلغرافية هى المفهومة المقررة الآن . إننا نتسابق مع الزمن نحاول الجرى مع عقرب الثوانى قبل عقرب الدقائق … " أ . هـ. ونسأل أيها القارىء: ماذا بعد هذه الصيحات المفتعلة كلها ؟! فإذا الاقتراح الذى يرحب به الكاتب ويروج له: أن المجمع اللغوى يفكر فى اختصار لغة سيبويه . إن الدنيا تجرى وتلهث من شدة الجرى كما يقول الكاتب ، فيجب أن نغير حروف اللغة العربية وحدها . أما اللغتان الإنجليزية والفرنسية ، وسائر اللغات الأخرى فإن الدنيا بالنسبة لها واقفة . إنها لغات مقدسة القواعد ، أو لعلها لغات سبقت الدنيا الجارية . إنى لأستغرب الصفاقة التى كست هذه الوجوه . وإنه ليسرنا أن ينتصب أديب العربية العظيم الأستاذ " عباس محمود العقاد " ليحارب هذه النزعة الخبيثة ، سواء وهى تهاجم قواعد اللغة ، أم وهى تهاجم قواعد الكتابة . قال- ردا على الدكتور طه حسين وأمثاله ـ تحت عنوان: " الإباحية اللغوية " : " إن مسألة اللغة الفصحى سيطول الخوض فيها مادام أعداؤها يحسبون أنهم يملكون القضاء عليها ، وأننا نطلب منهم الرحمة بها والإبقاء على حياتها . ولكننا نعتقد أن اللغة التى تطلب الرحمة
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي