تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبادرون فيرموننا بما فيهم من طبائع الجور والنفاق والشهوة . ولا يزال فى مقدمة ما يتجنّون به علينا ، نسبة التعصب الدينى إلينا . ص _322

وهم يسلكون إلى ذلك سبيل الزيف والتلفيق "خصوصا الإنجليز والفرنسيين" ، ولا يرجعون فى ذلك إلى شاهد صدق من التاريخ . والعجيب فى الأمر أن وصمة التعصب الدينى أظهر ما تكون فى تاريخ كلتا الأمتين ، كما رواه الثقات الأعلام من مؤرخيهما . فإن فرنسا الكاثوليكية لا يسعها فى سجل تاريخها إلا أن تذكر اضطهاداتها لرعاياها البروتستانت طوال قرنين من الزمان ، كانت واسطة عقدهما مذبحة "سان بارتلوميو" التى بلغ عدد ضحاياها فى "باريس" وغيرها من المدن الفرنسية نحو الثلاثين ألفا من البروتستانت فى مدى شهرين . ولقد ظل أشياع هذا المذهب من الفرنسيين مغبونين مضطهدين لا يعرفون طعم الحرية الدينية ، حتى كانت الثورة الفرنسية . أما فى الإمبراطورية البريطانية ، فليس أدل على التعصب الدينى عند الإنجليز البروتستانت من سوء معاملتهم للكاثوليك فى إيرلندة . فقد سمحت "إنجلترا" بقيام برلمان فى "إيرلندة" ولكنها جعلته مقصورا على البروتستانت دون غيرهم ممن يخالفون الإنجليز فى الدين . فإذا ذكرنا أن الكثرة فى "إيرلندة" هى للكاثوليك المحرومين ، تمثل لنا التعصب الإنجليزى فى أرذل مظاهره وأسمجها وقاحة ، وأنكلها تضييعا للحقوق المدنية وإهدارا للكرامة القومية . ولقد كان هذا البرلمان البروتستانتى الذى صنعه الإنجليز فى "إيرلندة" شوط عذاب على "الكاثوليك" . فقد جعل يصدر كل جائر من القوانين ، ويصبها أكداسا على أكداس فوق رؤوسهم ، حتى قال أحد المؤرخين المحدثين الإنجليز ـ على الرغم من اعتداده بإنجليزيته -: إن هذه القوانين تُعد شر ما ورد فى اللغة الإنجليزية وعبر عنه اللسان الإنجليزى . كان من تعصب الإنجليز على الكاثوليك أن لم يكف حرمانهم من حق التمثيل فى برلمانهم الإيرلندى ، بل صدرت القوانين إثر القوانين بحرمان

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠٨