تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالم ، مبتدئين بكلام للدكتور "فيليب حتى" الذى سبق أن صرح بأن العرب لم يكن لديهم شئ قط يقدمونه للناس . قال : "إن فترة الترجمة (750- 785) التى ناقشناها فى فصل سابق قد أعقبتها فترة ص _ ص 1

نشاط وابتكار ، لأن العرب لم يقتصروا فقط على هضم علم فارس القديم وما خلفه اليونان ، ولكنهم كيفوا كلا منهما حسب حاجاتهم الخاصة ، وطرائق تفكيرهم ، ففى الطب والفلسفة كانت أعمالهم المستقلة أقل وضوحا منهم فى الكيمياء ، والفلك ، والرياضيات ، والجُغرافيا . أما فى القانون وأصول الدين والاشتقاق وعلوم اللغة ، فإنهم ـ كعرب ومسلمين ـ قاموا بتفكير وبحوث أصيلة مبتكرة ، وكانت ترجماتهم ـ وقد أُضفى عليها قدر غير يسير من العقل العربى فى أثناء انتقالها بين القرون العديدة ـ قد نُقلت ـ مع ما أضافوا من مسائل جديدة ـ إلى أوروبا عن طريق "سوريا" و "أسبانيا" و "صقلية" وكانت أساسا فى قانون المعرفة الذى تغلب على الفكر الأوروبى فى العصور الوسطى . والنقل من وجهة نظر تاريخ الثقافة ، لا يقل مكانة عن الابتكار . إذ لو أن بحوث "أرسطو" و"جالينوس" و"بطليموس" فقدت ولم تصل إلى الخلف لأصبح العالم فقيرا فى العلم ولغدت البحوث وكأنها لم توجد بتاتا ". أ هـ . * * * ويعود "فيليب حتى" إلى طرق الموضوع بأسلوب أقرب إلى الاعتدال فيقول : فى هذا العصر أخذت العاصمة الأموية "قرطبة" مكانها كأعظم مركز للثقافة فى أوروبا . وكانت هى وكل من القسطنطينية و"بغداد" مراكز الثقافة الثلاثة فى العالم أجمع . فكان فيها مائة وثلاثة عشر ألف مسكن وإحدى وعشرون ضاحية وسبعون دارا للكتب ، وعدد عديد من حوانيت الكتب والمساجد والقصور . وكانت لها بذلك شهرة دولية تبعث الرهبة والإعجاب فى قلوب السياح ، وكان فيها أميال من الطرق المرصوفة التى تضاء من بيوت تقوم على حدود الشوارع . وذلك ما لم تكن تتمتع بمثله "لندن" و "باريس" حتى بعد سبعة قرون من ذلك التاريخ . فى تلك القرون

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠٢