تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، واعتمدت على الملاحظة والتجربة والاستقراء . وهى أصول فى التفكير الإنسانى لا يعوزك أن تلمحها فى القرآن الكريم ، وهو الكتاب الأول والأخير الذى أهاب بالإنسان أن ينظر فى الكون ، وأن يبنى معارفه على الحقائق لا على الظنون . ص _ ص 0

والإيحاءات الإسلامية الخالصة هى التى بنت حضارتنا . وهى التى كذلك أسدت للغربيين أقباسا من العلم نهضوا به وتحسسوا مستقبلهم عليه . والإعزاز العجيب للعقل الإنسانى وحرية الفكر ، هو الذى أغرى أسلافنا الأوائل بغربلة التراث الإنسانى كله ، دون شعور بحرج دينى ، أو قيد روحى . وهو الذى دفعهم إلى الإغراق فى هذه المذاهب والبحوث ، وسول لبعضهم أن يعتنق هذا الرأى أو ذاك من آراء الأقدمين ، ويفسر على ضوئه بعض أحكام الدين. وقد كان المسلمون يصنعون ذلك بينما كانت نوافذ الفكر الإنسانى مغلقه بألف مزلاج فى أوروبا ، فلو حاول رجل حر التطلع من خلال القضبان إلى آفاق الفكر الرحب فان جزاءه ضرب العنق ، باسم الكهنوت الحاكم بأمره يوم ذاك . فلما انتشرت الحضارة الإسلامية ، وتسربت مع الزمن إلى أقطار الغرب ، ولما بدأ عصر الإحياء من آثار إحيائنا نحن للعقل والفكر فى القرون الوسطى ، جاء من يقول : إن العرب لا فضل لهم أبدا فى شئ ...، ثم خفف بعضهم من غلوائه فقال : بل لهم فضل النقل والتجديد ، نقلوا تراث اليونان وشرحوه !! كأن أوروبا وأمريكا نهضتا اليوم بفلسفة اليونان من ثلاثين قرنا . لله ما أسوأ الكذب . . وما أخس الجحود !! إن المحققين المنصفين من مفكرى الغرب يصرحون بأن هجرة البيزنطيين من شرق أوروبا لم تخلق عصر الإحياء ، وأن عصر الإحياء جاء من العرب وحدهم ، وتضج عن حضارتهم المتفوقة ، وأن علماء بيزنطة لم يكن لديهم يوم هاجروا إلى الغرب شئ ينفعون به أنفسهم فضلا عن أن يرفعوا به غيرهم !!! ومع اعتقادنا بصدق هذا الرأى فنحن لا نرى مانعا من إثبات طائفة من الاعترافات المحدودة ، بفضل العرب "الجزئى" على

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠١