تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى تاريخ العقل العربى " . ويستدرك "رينان" بعد هذا الهراء السخيف فيقول : " أما الحركة الفلسفية الحقيقية فى الإسلام ، فينبغى أن تلتمس عند فرق المتكلمين وفى علم الكلام بنوع خاص ". ص _ ص 3

ولكن "البارون كرادى فو" يثبت وجود حركة فلسفية عند المسلمين قبل تعرُّفهم على الفلسفة اليونانية فيقول : " قبل دخول الكتب الفلسفية اليونانية إلى المسلمين ، كان هؤلاء من تلقاء أنفسهم قد أنشأوا حركة فلسفية ، ثم اتسع تفكيرهم وازداد بسبب ازدياد الأثر اليونانى " . فهو يميل إلى وجود الحركة الفلسفية بين المسلمين ابتداء ، لكن نموها ودقتها كانا بسبب دخول العلم اليونانى . ثم قال : "ويرى الدكتور "سارطون" أن بعض المؤرخين يحاولون أن يستخفوا بما قدمه الشرق للعمران ، ويصرحوا بأن العرب والمسلمين نقلوا فقط العلوم القديمة ، ولم يضيفوا إليها شيئا ما ، إن هذا الرأى خطأ ، وإنه لعمل عظيم جدا أن ينقل إلينا العرب كنوز الحكمة اليونانية ، ويحافظوا عليها ، ولولا ذلك لتأخر سير المدنية بضعة قرون" . ولكن ، هل صحيح أن العرب لم يجددوا شيئا بعد اليونان ؟ يقول "نيكلسون" : "وما كانت المكتشفات اليوم لتحسب شيئا مذكورا بإزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلا وضاء فى القرون الوسطى المظلمة ولا سيما فى أوروبا.. " . ويقول "دى فو" : " إن الميراث الذى تركه اليونان لم يحسن الرومان القيام به ، أما العرب فقد أتقنوه وعملوا على تحسينه وإنمائه ، حتى سلموه إلى العصور الحديثة " . فالفكر العربى الإسلامى لم يكن عند هؤلاء راكدا أو ناقلا ، بل كانت فيه الروح والحياة ولم يكن ميكانيكيا ، بل كان مبتدعا . ويؤكد "البنديت نهرو" أن العرب كانوا يحملون روحا استطلاعيا يحاكم ويفكر قال : "... وإن العرب امتازوا بهذه الروح الاستطلاعية مما يجعلهم يُدعَون ـ بجدارة ـ آباء العلم الحديث . لقد صنعوا أول مكبر ، وصنعوا أول بوصلة ، وكان أطباؤهم وجراحوهم ذوى

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٠٣