تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتولى المناصب الكبرى أناس عاطلون من حلية البيان وسلامة المنطق . وأوت الكتابة والبلاغة والشعر إلى طبقات من المحترفين والمرتزقة . ثم انتهى الأمر فى القرون الأخيرة إلى أن علماء الإسلام ـ وفيهم جمهرة من خريجى الأزهر ـ كانوا غرباء عن الأدب ، بل كانت حاستهم البيانية ميتة . وغريب أن تكون معجزة الإسلام الكبرى آية بلاغية ، وأن تكون اللغة العربية أساس هذا الدين وترجمان عباداته ، ومع ذلك تهون إلى هذا الحد . والواجب أن تعود للأدب مكانته ، وأن تتضافر الجهود على تقوية مادته ، وتجلية رونقه ، وإمداده بأسباب النماء والازدهار . 3- هناك خلافات علمية ، ومذهبية ، حفرت فجوات عميقة بين المسلمين ، وقطعتهم فى الأرض أمما متدابرة ، وهم فى واقع أمرهم وطبيعة دينهم أمة واحدة . والدارس لهذه الخلافات يتكشف له على عجل أنها افتعلت افتعالا ، وبولغ فى استبقاء آثارها وتفتيق جراحاتها ، بل فى نقل حزازات شخصية ، أو نزعات قبلية إلى ميدان العقيدة والتشريع ، وذاك ما لا يجوز بقاؤه إن جاز ابتداؤه . وكلما زادت حصيلة العلم الدينى ، وتوفرت مواد الدراسة الصحيحة انكمشت الخلافات ، واتحدت الأمة الإسلامية منهجا وهدفا . ولذلك نحن نرى التقريب بين هذه المذاهب فرضا لابد من أدائه ، وأخذ الأجيال الجديدة به . كما نرى ضرورة إحسان النظر فى دراسة التاريخ الإسلامى ، وتنقيته من الشوائب التى تعكر صفاءه . 4- الأمة صاحبة الرسالة لا تنسى وظيفتها الاجتماعية فى تصرفاتها العالمية والمحلية على سواء . بل هى تستصحب أهدافها الروحية والثقافية فى علاقاتها القريبة والبعيدة ، وتؤكد شخصيتها المعنوية فى كل اتجاه وتسخر أدواتها الخاصة فى بلوغ غاياتها كما يسخر الجسم أجهزته ومشاعره فى تيسير مآربه . ويقتضى ذلك أن تساق وجوه شتى من النشاط العام لخدمة الإسلام ، وجمع القلوب عليه . ص _034

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩