تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بما حمل معه من الصحراء من إحساس حاد ، وشغف عقلى ، ونهم للعلم ، وقوى كامنة ـ كما درسنا سابقا ـ سرعان ما أصبح الوارث المنتفع من هذه الشعوب . وهى شعوب أكثر وأقدم ثقافة من الذين غزوها ، وإن كان هؤلاء الغزاة قد بدأوا من عندهم بجزء قليل من العلم والفلسفة ، والأدب .. " . جزء قليل !! إن هذا اعتراف ، ما كان له من داع !! وليست فيه دلالة على إنصاف . ص _305

ومع ذلك فلنقبله من الدكتور "فيليب حتى" ثم لنسمع إلى ما أردفه به من عبارات. قال : " لم تمض عشرات من السنين حتى اهتضم علماء العرب ما أنفق اليونان قرونا فى توضيحه . على أننا يجب أن نذكر أن الإسلام فى أخذه بمظاهر الثقافتين اليونانية والفارسية ، فَقَدَ طابعه الأصلى الذى كان يشف عن روح الصحراء ، ويحمل طابع القومية العربية " . ومن السهل أن نوجز مآرب الكاتب فى هذه الخلاصات : 1ـ لم يحمل العرب معهم حضارة يعلمونها للناس عندما خرجوا من جزيرتهم ينشرون الإسلام . 2ـ إذا كانت هناك نهضة اقترنت بانتشار الإسلام فهى وليدة الازدواج الذى تم بين خصائص الجنس العربى ، ومواريث الأمم المغلوبة على أمرها . 3ـ إن الشعوب المتخلفة عن الانهيار الحربى للرومان والفرس ، كانت أرقى من العرب الفاتحين ، وأرفع مستوى من المسلمين المنتصرين . ولذلك فقد قامت بوظيفة الأستاذ لمن قهرها ، وقام العرب بدور التلميذ . ويؤسفنا أن نذكر نحن بإيجاز ، أن هذه النتائج المستخلصة من كتابات ذلك المستشرق وكتابات أمثاله الحاقدين على الإسلام ، لا أساس لها من الصحة ، ولا سناد لها من العلم ولا أثارة فيها لوفاء . بل إنها لون من الهدم المتعمد لتاريخ أمة أسدت إلى العالم أعظم الفضل ، وطوقت عنقه بصنيع يجب أن يُحمد لا أن يُغمط . 1ـ فأما أن العرب لم يحملوا معهم حضارة تُعلم للناس ، فهذا من أبين الغلط ، فإن القرآن الذى صنع العرب صناعة جديدة ، وكون منهم خير أمة أخرجت للناس ، تضمن من بواعث الازدهار الفكرى

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩٥