والنفسى ، وأصول الحقوق الخاصة والعامة ، ما جعل العالم ينتقل به من طور إلى طور . إن هذا القرآن ليس كتابا من تلك الكتب التى تحمل نعت القداسة ، فإذا أجلت النظر فى صحائفها طويتها على عجل احتراما لعقلك وخلقك ، كلا ، إنه كتاب يستثير أقصى ما فى العقل الإنسانى من طاقة ، ويهز آخر ما فى الضمير الإنسانى من شعور . وهو يخلق جو البحث والتفكير خلقا ، ويدفع بقوة إلى النظر والتدبر . . ص _306
ثم إنه تضمن من الشرائع الاجتماعية ، والتوجيهات الإنسانية ، ما لم يكن للدنيا عهد به ، والرسول العربى الخاتم لجميع الأنبياء كان بالنسبة إلى العرب كالغيث الهاطل على أرض موات لم تلبث به إلا قليلا حتى تحولت إلى واد ممرع ، حافل بصنوف الثمر . وعندما فصل العرب عن حدودهم ، وساحوا فى أرض الله يُبلغون رسالته ، كانوا يحملون مبادىء أرقى ألف مرة من المبادىء التى حملتها ثورات العالم الحديث . . فالزعم بأنهم لم يحملوا للعالم حضارة ، ولا تقاليد علمية ، ولا توجيها ثقافيا إنما هو زعم فارغ . ربما صح أنهم لم يحملوا للعالم طرازا جديدا فى فن البناء ، أو الغناء ، أو فن البحث الملتوى عن حقيقة ما سبق أن قال الإسلام فيها كلمته الحاسمة . فهل هذا يعيب الإسلام ، ويصم أمته بأنها لم تحمل للناس حضارة ..؟؟ هل شُعل الحق والعدل والبر التى نقلها العرب للعالمين لا تسمى حضارة ، ولا تستحق أن تذكر بأنها شئ قدمه المسلمون للناس ؟. 2ـ يزعم الأستاذ "فيليب حتى" أن خصائص العرب ـ لا مبادىء الإسلام ـ هى التى كونت ما يسمى نهضة إسلامية . وتقدمة لهذا الزعم ، وحتى يروج له بين الأغرار ، استعرض تاريخ العرب فى الجاهلية ثم اكتشف فى استعراضه أن هذه الجزيرة كانت مشحونة بالرجال ، وأنها طالما ضاقت بأهلها ، واضطرتهم إلى الهجرة منها ، وأن انطلاقة الإسلام العظيمة ، ليست إلا تكرارا لهجرات سبقت ، نزح فيها العرب ـ لظروف اقتصادية ـ إلى الأقطار المجاورة ..!!! ومعنى هذا