تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو قبل ذلك يتحدث عما يسمى بـ "الحضارة العربية" !! فيزعم أن العرب لم يستولوا فقط على مساحات شاسعة من الأرض حين أتموا فتح مصر وفارس وغيرهما ، بل أصبحت فى حوزتهم أقدم مراكز الحضارة فى العالم كله ، ووضعوا أيديهم على ما احتوته هذه الحضارات من تقاليد عريقة ترجع إلى اليونان والرومان والفراعنة وبابل وآشور . . إلخ . ثم يقول : " لم يكن لدى العرب الأصليين أى شئ يعلمونه للآخرين ، وكان أمامهم كل شئ ليتعلموه ، ولله ما كان أشدهم فهما ! إن أولئك العرب المسلمين بما فطروا جمليه من رغبة شديدة فى العلم وبما انطوت عليه جوانحهم من قوى كامنة لم تثر بتاتا من قبل ، قد بدأوا الآن بفضل تعاونهم مع رعاياهم ، وبفضل مساعدة أولئك لهم يهضمون ويكيفون وينبشون تراثهم العقلى والفنى . " . ثم يقول : " وعلى ذلك فما نسميه بـ "الحضارة العربية" لم تكن عربية لا من حيث أصلها ومقوماتها الأساسية ولا من حيث مظاهرها الجنسية الهامة ، وإن الإضافة العربية الخالصة فيها ربما كانت فى الميادين اللغوية ، وإلى حد ما فى الميادين الدينية ، وطوال عصور الخلافة كان أهل الشام وفارس ومصر وغيرها ، مسلمين كانوا أم مسيحيين أم يهودا ، هم حملة شعلة الثقافة والعلم ، كما كان شأن اليونان المنهزمين فى علاقاتهم مع الرومان المنتصرين تماما " . ويمضى هذا المستشرق فى شططه الغريب ، وكأنما هو يؤدى وظيفة مرسومة لا بحثا علميا ، فيتحدث عن أيام العباسين قائلا : " إن الذى جعلها زاهية فى تاريخ العالم أجمع هو تلك اليقظة الفكرية الهائلة التى شاهدها تاريخ الإسلام ، والتى تعتبر أهم فترات تاريخ الفكر والثقافة فى العالم .. " . قال : ".. ويرجع السبب فى هذه اليقظة ـ إلى حد كبير ـ إلى التأثير الأجنبى ، ذلك التأثير الذى يقوم فى بعض أجزائه على عناصر هندية وفارسية وسورية ، ولكنه فى جملته يعتمد على الإغريق ، وكانت الترجمة محور هذا النشاط . قال : ".. وإن المسلم العربى

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩٤