اشتعلت فى غرب أوروبا وسميت بعصر الإحياء ، تنسب إلى جهود علماء القسطنطينية ، وهجرتهم أمام الفتح التركى . وهكذا نال علماء القسطنطينية وما حولها فخزا لم يحلموا به ، ولم يفكروا فيه يوما ..!! واستمرت سياسة الجحود والكذب فى مجراها المرسوم ، فإذا هى لا تجحد الفضل فحسب ، بل ترمى العقل الإسلامى بكل نقيصة وتتهمه بكل وصمة ، وتلح فى وصف العرب والمسلمين بأنهم ما كانوا يوما ما حملة علم ، ولا خدمة فكر !!. ويمضى التعصب الخسيس فى طريقه ، ليحيك مؤامرة بين المبشرين والمستشرقين ، تستهدف خلق جيل من المسلمين المهزومين يفهم أن آباءه لم يحسنوا لحظة ، لا إلى أنفسهم ولا إلى الناس . وأن الإسلام كان دينا همه التدمير لا البناء ، والجمود لا التجديد . وأنه إذا كان هنالك فى تراثه ما يشير إلى ألمعية وروعة فهو مسروق أو منقول عن الإغريق وغيرهم . ولولا نفر من المنصفين استحيى من فعال قومه لطمست الحقيقة ، وذهب فضلنا مع الريح . ولكن ما يصنع هذا النفر مع الكثره التى تريد إقناع نفسها وإقناعنا معها بأننا لم نكن يوما ما شيئا مذكورا ، ولن نكون ـ وكذلك يأملون ـ ؟ والدكتور "فيليب خورى حتى" يروى فى كتابه "تاريخ العرب" هذه النغمة التى يتواصى المستشرقون بإذاعتها وإشاعتها . فهو يؤكد فى أكثر من موضع أن المسلمين لم تكن لهم حضارة خاصة ، ولا ينبغى أن يذكروا بتراث من نسج أفكارهم وعمل مواهبهم . إنهم عالة على الأمم التى غلبوها ، وجسر مؤقت عبرت عليه مدنيات الأقدمين . واسمع إليه يقول عن مظاهر الحياة العقلية في عهد الأمويين : " لم يحمل الغزاة من الصحراء معهم إلى البلاد المفتوحة تراثا ثقافيا ولا تقاليد علمية ، ولقد جلسوا فى كل من الشام ومصر والعراق وفارس مجلس التلاميذ عند أقدام الشعوب التى أخضعوها ، ولله ما كان أنهمهم من تلاميذ فى طلب العلم .. ". أ. هـ . ص _304
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي