تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوربية سيئة . وإنما حدث الغزو الصليبى بدافع الاستعمار ، ولم يكن ذلك دفاعا عن الأرض المقدسة فى "فلسطين" كما يقولون ، بل كان دفاعا عن المصالح الاستعمارية للغزاة الفاتحين . " أ. هـ . * * * ص _302

الهدم التاريخى وعلى الداعية المسلم : أن يعرف عظمة النعمة التى أفاءها الإسلام على العالم أجمع ، عندما أشرق نوره واكتمل ظهوره . إن الأغلال التى فكها عن العقول ، والآصار التى وضعها عن الكواهل ، والآفاق التى افتتحها لنشدان الكمال ، والقوى التى حركها لإحياء الحضارات ، إن هذه كلها بعض آثار الإسلام فى الأرض . ولولا أن هذا الدين نجح فى تبليغ رسالته ، لعادت الإنسانية إلى الوراء متقهقرة ما تقف حتى تبلغ العصر الحجرى . ذلك أن الفساد كان قد عم البر والبحر . فالليل المضروب على العبيد فى الشرق والغرب لا يؤذن بفجر . والجبابرة الذين سخروا الدين لمآربهم لا يجرؤ على اعتراضهم أحد . والمصايد المطبقة على الأفكار والأرواح لا يخرج من سجنها بائس . ولولا هذا الإسلام لظلت أوروبا على نتنها المادى والأدبى ، تتعبد بالنجاسة ، وتتقرب إلى الله باحتقار العقل وذبح المفكرين . ولقد ظل الأوروبيون يمقتون الإسلام أقبح المقت ، ويؤذون الله ورسوله بأشد الكلم ، وظل الإسلام يقاوم تعصبهم على مر القرون ، حتى أفلح آخر الأمر فأنفذ أشعته إلى العيون الكارهة لها . وبدأ عصر النهضة فى أوروبا ، نعم بدأ عصر النهضة ، وتحركت الأحجار بعد بضعة عشر قرنا من مواتها فى شمال أوروبا وجنوبها وشرقها وغربها . وكان الفضل لنا نحن ، لآبائنا الكبار ، لأساتذة الدنيا فى أعصار لم تعرف الدنيا غيرهم ، يومض بشعاع ، ويتألق بنور ... وكان ينبغى أن يعرف الأوروبيون لنا هذه المنة ، وينسبوها للعرب وللمسلمين أصحابها الأصلاء ، ولكن الجحود غلبهم ، والتعصب استبد بهم ، فإذا النهضة التى ص _303

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩٢