تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إقبال" أن الإسلام بالنسبة للظروف التى ظهر فيها ، كانت هبته العظيمة للعرب تتمثل فى خلق مجتمع وإنشاء دولة . ص _301

والعلاقة بين العرب والإسلام علاقة فريدة ... فالإسلام دين عربى .. إذ نزل القرآن الكريم بالعربية .. وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلا عربيا من قريش . وتنظر القومية العربية إلى الإسلام كإرث قومى مشترك على الأقل بين كل أبنائها . قال : ولا يوجد تعارض البتة بين القومية العربية والإسلام ، فالإسلام دين العرب وأساس وحدتهم ، بل إنه ـ باسمه ـ فتحت البلاد الأخرى وانتشرت اللغة العربية . والقومية العربية فى حاجة إلى دين الإسلام لكى تكشف عن أصلها ، ومصادر قوتها . والخلاصة أنه لابد أن يرجع إلى الإسلام والقرآن فى خلق الأمة العربية والدول العربية ، وقد حمل الإسلام العرب شوطا بعيدا تجاه التقدم نحو وعى عربى . وفى هذا يقول الدكتور "أديب منصور" : "بالإسلام تكونت ذات عربية معروفة فى التاريخ ، هذه الذات الفذة التى كونها الإسلام فتحت الفتوح ومصرت الأمصار وحكمت الأمم بضعة قرون " . وفى هذا تقول الدكتورة "نجلاء عز الدين" : " والإسلام يوحد العرب عاطفيا ويربطهم بوحدة المُثل العليا ، وقد كان الإسلام وما زال فى قلوب الكثيرين من العرب إلى اليوم يقوم مقام القومية " . ويعترض البعض على اعتبار الإسلام من عوامل الوحدة بين العرب نظرا لوجود أقليات غير إسلامية ساهمت بنصيب كبير فى إحياء القومية العربية وبعثها ، وفى نشر حضارة العرب فى أوروبا . ويهمنا من هذه الأقليات العربية المسيحيون ، وهؤلاء يقف منهم الإسلام موقفه من الذميين عموما يرعاهم ولا يفرق بينهم وبين المسلمين فى الحقوق أو الواجبات ، بل إن المسيحيين الشرقيين نالوا من الحرية والعدالة فى ظل الإسلام أكثر مما نالوا فى ظل المسيحية الغربية . أما ما حدث بين المسلمين والمسيحيين من حروب صليبية فإن ذلك لم يكن على أساس دينى خالص ، بل اكتنفته مطامع

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩١