فلما زحفت الحياة الحديثة كان من الشلل بحيث لم تقم له حركة ، أو يحسب له حساب ، وهو الآن محبوس فى بعض قضايا الأسرة ، معزول أتم العزل عما وراءها من نشاط اجتماعى ، محلى أو دولى . وتبع هوان المعرفة الدينية انسحاب يكاد يكون شاملا من آفاق الحياة كلها ، وتضعضعت قاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أمام مدنية وافدة عارمة تحل الحرام وتحرم الحلال . وتوقف ـ بداهة ـ سير الدعوة الإسلامية فى الأرض ، وجهادها القديم لإدخال الناس أفواجا فى دين الله . وكيف لا تتوقف وهى تكافح لتحتفظ بحياتها فحسب أمام سياسات ماكرة وعداوات فاجرة ؟. ويمكننا أن نومىء إلى عدة أمور ، هى ـ فى نظرنا ـ مظهر لتفريط المسلمين التاريخى فى رسالتهم ، وتقصيرهم فى خدمتها : 1- ضعف أجهزة الدعاية الخارجية للإسلام ، أو انعدامها ، وترك تعليم الأجانب لجهود الأفراد ونشاطهم الخاص . ومعروف أن انتشار الإسلام فى أواسط إفريقيا ، وأغلب آسيا يرجع إلى ذلك الجهاد الفردى المسالم الدءوب . وهو جهاد لم ترسمه خطط منظمة ، ولم تستفد من أرباحه عيون يقظة ، بل لم تحرس ثمراته قوى معدة . والسبب فى هذا التقصير المعيب ، أن الدول الإسلامية كثيرا ما شغلتها منافع خاصة أو سياسات قصيرة النظر ، بل كثيرا ما قامت على أنقاض المثل الدينية الرفيعة . وهذا الاعتلال فى أداة الحكم أضر بسير الإسلام فى أرجاء الأرض أبلغ الضرر. والواقع ، أن كثيرا من الحكومات الإسلامية فى التاريخ القديم كانت عقبات فى طريق انطلاق الدعاة لأداء واجبهم على نحو واضح ونهج مرسوم . 2- مع أن أمما كثيرة عربها الإسلام ومحا عنها خصائصها اللغوية والثقافية القديمة ، فإن العربية لم تلق ما ينبغى لها من رعاية وحفاوة ، خصوصا فنون الأدب المختلفة . فقد غلبت العجمة على عصور طويلة ، واصطبغت بها أداة الحكم حينا من الدهر . ص _033
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي