وقبل ذلك . إحداث بلبلة فكرية وروحية شاملة ، بحيث تحتبس أصوات المسلمين فى حلوقهم ، فلا يجرؤ أحد على النداء بوحدة عاطفية ، ولا خلقية . وقد حاول الإنجليز إنجاح هذه التجربة فى العراق من أربعين سنة . فاستقدموا جيشا من الموظفين الهنود ، وهيئوا مستعمرات لإقامة الألوف من الأسر الهندوسية . وضنوا بأرض العراق على أهله ، وأخذت مشروعاتهم تظهر على شواطئ دجلة والفرات . ولولا أن الشعب العراقى انتفض فى ثورة جامحة قضت على المشروع وواضعيه ، لكان الآن العراقيون قلة أو مساوين فى العدد للمهاجرين الذين نقلتهم سلطات الاحتلال !. وفى التنديد بهذه المحاولة الآثمة يقول "الرصافى" من قصيدة له : لنا ملك وليس له رعايا ومملكة وليس لها جنود ! ……………………… ………………………… أتغدو الهند خيرا من بلادى وخيرا من بنى قومى الهنود ؟ أما والله لو كنا قرودا لما رضيت بعيشتنا القرود ؟ والمحور الذى تدور عليه سياسة الاستعمار فصل الأمة عن قواها الروحية ، و إبعادها عن منابع الإيمان وتوجيهات اليقين ، والاجتهاد فى خلق ناس قلوبهم هواء ، وأفئدتهم خلاء لا يجمعهم رباط ، ولا توحدهم غاية . وأدنى الوسائل إلى ذلك تفتيت الأمة ، وتكثير أهوائها . فإن لم توجد فيها قلة يمكن أن تعتبر "كمسمار جحا" وتعجز رب الدار عن حرية التصرف فيها ، وحب استجلاب الغرباء من كل ناحية ، ليطالبوا بعقيدة غير العقيدة ، ومجتمع غير المجتمع ، وتاريخ غير التاريخ ، ومصلحة غير المصلحة . وهكذا يكره المسلمون على ترك دينهم ، ويضطرون إلى صرف الفكرة عنه ، إذا نادوا باستقلال !! والاستعمار هو الكاسب على أية حال . من المستحيل أن ينهض المسلمون ، بعيدا عن قواعد دينهم ، أو أن ينهض بناؤهم ص _298
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي