وبذلك تعرضت العربية للاضمحلال والهوان ، وسقط بذلك جزء من الكيان الروحى للأمة . ثم جاء إلى التاريخ ، فأهال التراب على الحياة الإسلامية الماضية ، وشرع يشحن أذهان التلامذة بأحداث التاريخ الأوروبى ، والتاريخ المحلى للقطر الذى انفصل عن شجرة العروبة والإسلام . واكتفى بسرد نبذ طفيفة عن التاريخ الإسلامى الرحب ، بعدما صيغت فى أسلوب يجعل تدريسها متاحا لأى معلم ، ولو كان من اليهود ، لأنها ميتة لا روح فيها ، مشوهة لا تخدم فكرة ، ولا تثير خيرا . ثم تتبع ما قد يوحى بالإسلام ، وقص أجنحته ، وفض مجامعه ، لكنه يخشى أن يقع شئ ما يذكر الغافلين ، ويحيى الهامدين ، خصوصا بعد عودة اليقظة إلى العروبة الغافية . فماذا يصنع ؟ رأى أن يكاثر العرب فى بلادهم بفئات أخرى من أهل الأرض ، إن لم يكف بنو جنسه لهذه المكاثرة . . جاء مثلا إلى "عدن" وفيها من سكانها الأصلاء نحو سبعين ألف عربى ، فاستقدم من "الهندوك" نحو ستين ألفا إلى الآن . وهو ماض فى سياسته الصامته ليصحو أبناء البلد فيروا أنفسهم قلة فيه . وبذلك ينخفض ميزانهم إلى الأبد . وهذه السياسة تجرب الآن فى "البحرين" وفى "الكويت" . وقد جربت بنجاح فى "سنغافورة" التى كانت كثرتها من المسلمين ، فأصبحت الآن من الصينيين والهنود وغيرهم . والغريب أن المسلمين فى "الملايو" كانوا لا ينقصون عن 95% فأمسوا ـ فى ظل الاحتلال الإنجليزى ـ لا يزيدون الآن عن 60% . ونحن نعلم أن "فرنسا" وطنت أكثر من مليون فرنسى ويهودى فى الجزائر ، كذلك تصنع أغلب الدول الاستعمارية فى الأقطار التى نكبت بها . والغرض أن تتحول البقاع الحساسة فى البلاد الإسلامية ـ بعد هذه الهجرات ـ إلى إسرائيل أخرى ... ينحسم منها عرق الإسلام انحساما لا يؤذن بعودة . ص _297
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي