تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتولالها أشخاص ذوو كفاية وثقافة ، يعرفون أين يقفون وكيف يؤثرون عن طريق الدين فى الكثير من أساليب الحياة . ثم إنهم يديرون المدارس والمؤسسات التعليمية ، وينفذون إلى حياة العائلات . وربما كان مما أتاح لهم هذا النفوذ أن فريقا كبيرا من المهاجرين الأوائل تركوا بلادهم تحت ضغط الاضطهاد الدينى . ومن ثم بدأوا حياتهم . . ثم استمروا فيها ، وهم أشد ما يكونون التصاقا بالدين" أ.هـ . أقول : ويبدو أن ما يباح للأديان كلها يحظر على الإسلام وحده ، فلا يجوز أن يرتفع له عَلَمٌ ، ولا أن يكون لأهله نفوذ ، ولا لشرائعه هيمنة !!. * * * وخطط الاستعمار فى الكيد للإسلام ، وصرف الناس عنه ، وقطع الأواصر بين ضمائرهم وبواعثه ، وبين أعمالهم واسمه ، كثيرة محكمة . لقد استعان ـ بعد ما أخفى دولته الكبيرة ـ بالوطنيات الضيقة كى يكون الارتباط بها أساس الأعمال الخاصة والعامة . والارتباط بهذه الوطنيات ، مهما سما وقوى ، لا يصد نزعة شيوعية ولا فلسفة وجودية ولا تفكيرا ماديا ، ولا مذهبا منحرفا . فإن هذه الوطنيات ـ بمدلولها الوثنى المستجلب من الخارج ـ لا تعنى إلا تقديس قطعة من الأرض والمغالاة بأهلها . ومن الممكن توفير هذا المدلول مع البعد عن الله ، والذهول عن شرائعه !. قد تقول : فهناك مواريث التاريخ واللغة ، وسائر التقاليد المبثوثة فى حياة الأفراد والأسر ، وهذه لها أثرها العميق فى استبقاء الناحية المعنوية وضيئة . والجواب : أن الاستعمار احتاط للأمر حتى تندثر هذه النواحى كلها ، فلا يبقى هناك ما يوجه للإسلام أو يعلق القلوب به . . إنه هجم على اللغة العربية بلغاته التى يتكلم بها ويعتز ، فجعل اللغة الدخيلة أعلى منزلة من الأصيلة ، وجعل اجتياز الامتحانات بالتفوق فيها ضرورة ، وجعل الجودة فيها معيارا للترجيح المادى والأدبى فى كل مجال . ص _296

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٥