ومن التقاليد التى جرى العرف على الأخذ بها ألا يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة أحد إلا من الكاثوليك .! وليس فى الدستور والقوانين ما يحرم ذلك ، فإنها لا تفرق بين أحد وأحد فيما يتعلق بجنسه أو دينه ، ولكن التقليد بلغ من القوة حدا جعله أشبه ما يكون بنص الدستور . والمنظمات الكاثوليكية أقوى نفوذا من المنظمات البروتستانتية ، وإن كان أتباع الكنيسة البروتستانتية أوفر عددا ، وذلك لأن الكاثوليكية أشد عناية بالمظاهر والرسميات ، وأكثر التصاقا بأتباعها وتأثيرا فى حياتهم من الكنيسة البروتستانتية. ويصعب على أى فرد فى الولايات المتحدة أن ينتقد الكنيسة الكاثوليكية ، فهى تنتحل لنفسها ما يشبه الحصانة . وهى تتدخل ـ وكذلك تفعل الكنيسة البروتستانتية ـ فى شئون التشريع والتنظيم فى كثير من الأحيان . وقد تدعى لإبداء رأيها ـ بصفة رسمية ـ فى بعض التشريعات والقوانين سواء فى الولاية أو فى الحكومة الاتحادية . وبين المرشحين الظاهرين لمنصب رياسة الجمهورية السناتور "كيندى" . ويعترف الأمريكيون بقدرته وكفايته ، ويرى الكثيرون منهم أنه خير من يلى هذا المنصب ، ولكنهم يرتابون فى إمكانه ترشيح نفسه ، ويرتابون كثيرا فى نجاحه لو أنه رشح نفسه ... وذلك لأنه كاثوليكى . وربما كانت وجهة النظر الأمريكية فى هذا بعيدة عن الصلة بالدين ، والمذهب فى ذاته . فهم يقولون : إن نجاحه ـ كرئيس لجمهورية الولايات المتحدة ـ يعنى أنه سيكون تحت سلطان البابا الكاثوليكى فى روما . وهم ينفرون من هذا السلطان على أية صورة من الصور . ويقولون إن نفوذ البابا على إيطاليا و إسبانيا خاصة واسع إلى حد كبير ، وهو موجود أيضا فى فرنسا ، وإن كان بصورة أقل وضوحا . والكنائس فى الولايات المتحدة ليست منظمات دينية فقط ، ولكنها تعنى أيضا بالشئون التعليمية والاجتماعية ، وتتدخل أحيانا فى الشئون السياسية . ص _295
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي