تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل حى عليه منه رقيب حل من قلبه مكان الشعور حل حيث الأهواء تنزو إلى الإثم وتهفو إلى مهاوى الشرور جامحات أعيت على الناس كبحا رغم إنذارها بسوء المصير ثم صاح الضمير فيها نذيرا فأصاخت إلى صياح النذير هو روح من الملائك يسمو بسليل الثرى لعالم نور قد تولت بالأنبياء عصور وهو باق على توالى العصور حافظا فى الزمان ما خلفوه قائما فى الصدور بالتذكير حاملا من شرائع الخير كتبا قُدست من صحائف وسطور ليس يعفو عن الهنات وإن هانت مُلحٌّ فى اللوم والتعزير ونحن نُنشد هذا الشعر هنا تكريما للأدب العالى ، وإلا فلا مجال لقول بعد أن نتدبر قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ".. ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهى القلب " . والاستعمار يدرك أتم الإدراك ، أين يقع زمام الإنسان ؟ ومن يوليه وجهته ؟ ولذلك ركز هدمه الروحى على القلب المؤمن ، العارف بربه ، الراكن إلى غيبه ، كيما يوجد قوما إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، و إذا بلوتهم فى عهد أو أمانة أو عمل ، أدركت أنك تتعامل مع قطيع دواب ، لا مع نفر من الناس . والحياة الروحية الصالحة لا مدد لها فى أمتنا إلا من الإسلام ، دين الكثرة التى تذاد عنه بالختل ، والمكر ، والتى تحرم العيش فى ظلاله خشية انفجار غضب الاستعمار ، وإتيانه على الأخضر واليابس . ولك أن تتساءل "أكذلك الحال فى أوروبا وأمريكا ؟ يقصى الدين جانبا ويسمح للحياة البعيدة عنه أن تمتد وتسود ؟ وهاك الجواب كما كتبه الأستاذ "محمد زكى عبد القادر" بعد أن عاد من رحلة إلى أمريكا تحت عنوان "سلطة الكنيسة فى أمريكا" قال فيه : " قد يظن الكثيرون أن أمريكا تحررت من سلطات الكنيسة . ولكن هذا الظن ليس صحيحا ، فإن المنظمات الدينية والكنيسة متعددة فى مختلف الولايات . ص _294

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٣