تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضمير الدينى الخاشى لله ، الرحيم بخلقه ، المحتفى بالواجبات ، النفور من الرذائل ، الشجاع فى نصرة الحق ، المستعد للقاء الله ، المتأسى بصاحب الرسالة ، هذا الضمير يجب أن ندعمه ، بل أن نوجده فى كل طائفة ، وأن نربط به إنجاز كل عمل ، ونجاح كل مشروع ، ومنع كل تفريط ، وصيانة كل حق . فالإسلام قبل كل شئ قلب كبير ، قلب موصول بالله يبادر لمرضاته ، ويتقيه حيث كان . وهذا القلب لا يتكون من تلقاء نفسه ، ويستحيل أن يتكون بداهة وسط تيارات الشكوك والتجهيل التى تسلط عليه عمدا ليضطرب ويزيغ . إنه يتكون بأغذية روحية منظمة تقدم له فى برامج التعليم ، وفى عظات المساجد وفى صبغ البيئة بمعان معينة تساعد على احترام الفضيلة وإشاعتها ، ونحن أحوج ما نكون لإنشاء هذه الضمائر فى الذرارى المحدثة التى عريت عنها ، والطبقات الكثيفة التى مردت على العبث والاستخفاف بجميع القيم . إننى أستغرب كيف نشترى آلة ما بأغلى الأسعار ، ثم نقف أمامها عاملا لا يتقى الله فهى تخرب بين يديه على عجل . أو يقل إنتاجها لو قدر لها البقاء سليمة ..! إننا لو بذلنا شيئا زهيدا لغرس التدين الحق فى قلب هذا العامل لربحنا الكثير . أفلا يبذل المسئولون هذا الشيء الزهيد ولو على اعتباره نفقات صيانة للآلة التى اشتريت ؟؟ إن من حق الله علينا ، ومن حق بلادنا علينا ، أن نربى الصغار والكبار على رعاية هذا الجانب الروحى الجليل . ويوم يتنادون باسم الإيمان لابتداء عمل ما ، فسوف يتم على خير الوجوه . إن الضمير الدينى علاقة راشدة بالسماء ونواة مباركة فى الأرض . وما أصدق قول الأستاذ "أحمد الزين" فى وصفه : هو صوت السماء فى عالم الأرض وروح من اللطيف الخبير وشعاع تذوب تحت سناه خدع العيش من رياء وزور هو سر يحار فى كنهه اللهب وتعيا به قوى التفكير مبلغ العلم أنه روح خير باطن الشخص ظاهر التأثير ص _293

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٢