تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسمع قول عروة بن الورد : وإنى امرؤ عافى إنائى شركة وأنت امرؤ عافى إنائك واحد أتهزأ منى أن سمنت وأن ترى بوجهى شحوب الحق والحق جاهد أفرق جسمى فى جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد أرأيت صورة الإنسان النبيل يؤثر غيره بالطعام ، ويستعيض برشحات من الماء البارد يصفر بها وجهه ، وهو يأبى تضييع من نزلوا به ، وحسبه أن فرق جسمه فى جسوم كثيرة . . أحتفظ بهذه الصورة ثم سل نفسك : أمدن عربية هذه التى تراها مزدحمة بأصحاب الفضول من المال النامى ، ومع ذلك فقلما تؤوى يتيما ، أو تغدو محروما؟؟ وما لنا نبحث عن الشمائل العربية المفقودة فى بيئات مسخها الاستعمار وترك عليها طابع الحيوانية والتقطع ؟ إنك ترى الواحد من أولئك يقول : إنه عربى ، ولغة العرب لا تستقيم على فمه!! ومن تعاجيب الليالى أن أسمع المذيع مثلا يقول : يا أخى المواطن " إحنا بنعمل إيه فى هذه الأيام " . وكان يستطيع أن يقول : ماذا نعمل فى هذه الأيام ..؟ ولكنه حريص على تخليد لغة الرعاع ، والتنكر للغة الفصحى . وهى اللغة التى ترسل بها الإذاعات من جميع محطات العالم لمستمعيها على اختلاف ألسنتهم ، إذ يستحيل أن يخاطب المذيع قومه ـ فى أية عاصمة ـ بلغة غير الفصحى . فهل من مظاهر الوفاء لعروبتنا أن نذيع نحن بلغة الرعاع ؟ الواقع أن الإسلام وحده هو الذى يخلد العروبة ، لغة وأدبا وخلقا ، وأن التنكر لهذا الدين معناه القضاء الحقيقى على العروبة فى لغتها وأدبها وخُلقها . ولذلك يجب على الدعاة أن يستميتوا فى إبراز هذا الاسم ، بقدر ما يستميت الاستعمار فى إخفائه ، وأن يذهبوا عنه الوحشة التى صنعها أعداؤه حوله ، حتى يصبح مألوفا فى الآذان محببا إلى القلوب . وإظهار هذا الاسم لا يكفى ، فما قيمة شكل لا جوهر له ؟! يجب على الدعاة أن يجمعوا الجماهير على تعاليمه ، وأن ينعشوا أنفسهم بروحه. ص _292

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨١