تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى هذا المجتمع الذى غاضت منه معانى الفضل ، واستغلظت فيه غرائز الشره ، وزحفت فيه ثعابين الأثرة ، يستطيع الاستعمار أن يطمئن إلى يومه وغده.. فإذا جاء الإسلام ليمسح هذه الأقذار طلب منه ـ على عجل ـ أن يعود إلى وكره ليخفى عن الأعين . إنه اسم لا ينبغى أن يذكر ، وحقيقة لا يجوز أن تعيش . . هكذا حكم الاستعمار . حتى قيض الله فكرة "العروبة" عنوانا نستطيع تحته أن ندفع غوائل الموت . وقد هششنا للفكرة ورجونا من ورائها الخير . وللعروبة المجردة مُثل تعكر على الاستعمار مآربه . إن التعليم فى ظل الاحتلال الأجنبى ، خلق أناسا تحركهم الشهوات وحدها ، أناسا فرغت عواطف اليقين من أفئدتهم فهى هواء . فإذا جاءت إليهم العروبة ، فهل يعرفون أن العفة من خلائقها ؟ وأن تقديس العرض من شمائلها ، وأن المحافظة على الحريم من صفاتها الباطنة والظاهرة . إن أمثال العرب فى الجاهلية تشهد بما كان لهم من غيرة على نسائهم . فالمثل القائل : "كل ذات صدار خالة" يعنى أن العرب يجعلون فى حكم الخالة كل من تلبس ثياب المرأة ، فما ينظرون إليها إلا نظرة الاحترام والعفة . . ذلك أن الخالة بمنزلة الأم ، ويقول الشاعر : وأغض طرفى إن بدت لى جارتى حتى يوارى جارتى مثواها ويقول الآخر : ولا ألقى لذى الودعات سوطى أداعبه ، وريبته أريد ..!! يعنى أنه لا يلاعب طفلا مع أمه ، ابتغاء إثم بالأم نفسها . فهل هذه الشوارع الغاصة بمتتبعى العورات ، وبُغاة الدنية شوارع عربية ؟! وهل عربٌ أولئك الذين ترى الواحد منهم يتأبط ذراع فتاة متبرجة لعوب ، تسير فى وضع يقول لكل ناظر : هيت لك ؟؟ والعرب الأقدمون كانوا أصحاب كرم غريب ، وإيثار رائع ، ونهوض بالحق على عض الزمن وشدة الحاجة . ص _291

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٨٠