تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدم الروحى يجتهد الاستعمار فى صرف المسلمين عن دينهم بكل ما يتاح له من وسائل ، وفى جعل حركات التحرر الناشطة فى بلادهم مبتوتة العلاقة بالدين ، حتى تولد ميتة أو تحيا عقيمة لا ثمر لها ولا زهر . وما من نهضة فى الأولين والآخرين ، إلا ولها دعامة معنوية تقوم عليها وسناد روحى تتحرك به . ولما كان عمل الدين فى هذه الحالة ملء القلوب بالضمائر الحية ، وبناء الأخلاق على الفضيلة ، وصبغ الحياة بتقاليد جامعة ، ومعالم واضحة ، ورص الصفوف على إحساس مشترك ودفعها إلى مصير واحد ، فإن الاستعمار استهدف إقصاء الدين عن آفاق البلاد كلها ، وتكوين أجيال غريبة عنه ، إن لم تكن كارهة له. بل إن ذكر الإسلام أصبح محظورا فى المناسبات الجادة والشئون الهامة . وقد يحوم البعض حوله ، ولكنه يوجل من التصريح به . كأن الإسلام مجرم ارتكب ذنبا ، ثم فرَّ من القضاء الذى حكم بعقوبته ، فهو لا يستطيع الظهور فى المجتمعات .! وربما تلوح له فرصة الظهور متنكرا تحت اسم مستعار ، فيتحرك قليلا هنا وهناك ، حتى إذا أحس انكشاف أمره استخفى من الأنظار !! يا عجبا ، لماذا يلقى الإسلام هذا الهوان كله ؟!.. والجواب عند الاستعمار الذى يجرّ خلفه ضغائن القرون الأولى ، ويضع نصب عينه ألا تقوم للإسلام قائمة فى بلاده ، فهو حريص على خنقه فى ميدان التربية ، والمعاملات ، والتشريع ، وسائر ألوان الحياة . . إنه يطمئن إلى مجتمع واحد ، المجتمع الذى مات ضميره ، والذى تفسخت أخلاقه . ص _290

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٧٩