مقاومة الهدامين على الداعية المسلم أن يتذوق الحقيقة المريرة التى يلقاها دينه ، وتلقاها أمته منذ ابتدأ عهد التفكك والانحلال ، إلى أن تحركنا ببطء نحاول استنقاذ حياتنا وتراثنا ، والنجاء بإيماننا وأخلاقنا . أجل ، عليه أن يواجه الغارة الشعواء التى شنها خصوم الإسلام عليه ، وأن يستبين الأغراض الهائلة الكامنة فى لفح هذه الغارة وإلحاحها واتساع هجماتها . فإذا استيقن أنها تنشد استئصال أمته ، واجتثاث عقيدتها وشريعتها ، وتحويلها إلى قصة تروى ، وخبر كان ، هاجت فى دمه غرائز الحياة ، وأهاجها فى نفوس الهاجعين ، والغافلين فهبوا مستقتلين عن كيانهم . فإما ظفروا بالعيش الكريم لأنفسهم وإسلامهم ، وإلا ... فلأن يُقتلوا مكافحين أشرف من أن يلقوا حتفهم ، وتطوى رايتهم ، وهم مولون مخذولون . هناك ثلاثة أنواع من الهدم تعمل جنبا إلى جنب منذ وطئت أقدام المستعمرين بلادنا المترامية الأطراف . الهدم الروحى ، والهدم التاريخى ، والهدم العسكرى . وغايتها أن تتلاقى على أنقاضنا . وسنشرح ـ بإيجاز ـ بعض مظاهر هذا الهدم ليكون الداعية خبيرا بمقاومته ، موفقا فى لفت الأنظار إلى جراثيمه . فإن إيقاظ المشاعر له أول الأسباب للانتصار عليه . * * * ص _289
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي