تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرنا . ولو أن التأخر كان حليف الشرق طوال هذه القرون والتقدم حليف الغرب لقلنا ـ على عجل ـ : إن الإسلام مبعث هذا التخلف الشائن . ص _280

فلنستنبىء التاريخ عن الواقع ليقول كلمته . لقد ظل الشرق الإسلامى أحد عشر قرنا وهو فى طليعة العالم ، إن لم تكن أممه أرقى أمم الأرض طرا . وهذه القرون الأحد عشر هى التى كان فيها قريبا من دينه ، مرتبطا بتعاليمه ، فلما انفك عنها هوى . أما الغرب فقد ظل سبعة عشر قرنا ، وهو يخبط فى عمياء طامسة ، لا يلوح فيها بصيص نور . فلما أراد أن ينهض دارت فى رحاه معارك طاحنة بين العلم والدين ، انتهت بانحسار الكنائس ورجالها عن الحياة العلمية والعملية . ومن ثم شرعت "أوروبا" تتحرك ، وتنتعش وتقتحم الآفاق التى كانت محرمة عليها من قبل باسم الله !! والتاريخ النزيه يذكر أن الدعائم التى قامت عليها نهضة الغرب الحديث هى تراثنا العقلى والأدبى . هى كل ما خلف آباؤنا من ثمرات طيبة فى حقول البحث والنظر . وما يغض من هذه الحقيقة ، ويخفيها تحت ركام من الجحود ، إلا أحوالنا العصيبة أمام انحطاطنا ، وتعصب الغرب علينا ، وجنوحه إلى الأثرة والكذب . 7ـ أسباب انتكاس المسلمين ووسائل نهوضهم : " ساد المسلمون العالم فترة من الزمان ، ونشروا فيه أنوار المدنية والعمران ، ثم جدت عوامل داخلية ، وخارجية دفعتهم من القمة إلى الحضيض . ولكنهم تنبهوا ـ أخيرا ـ إلى حالتهم . وبدأت يقظة جديدة ، وانتفاضة قوية حديثة ، نرجو أن تعود بهم إلى السمو والارتقاء. ومما يعينهم على هذا إصدار بحث موجز يتناول أسباب التدهور ووسائل النهوض" أ. هـ . أقول : إن الانهيار الشنيع الذى أصاب الأمة الإسلامية من بضعة قرون ، يعود إلى التفاوت الواسع بين واقع الحياة فيها ، وبين القيم والنظم التى أتى بها دينها . . وقد بدأ هذا التفاوت أول الأمر يسيرا كما ينفرج ضلعا الزاوية عند رأسها . فإن المسافة بين ما يجب وبين ما وقع كانت ضئيلة . ص _281

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٧١