تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه مع بقاء شقة الخلافة ، وامتداد الزمن تتسع المسافة ويطول البعد . . وتكاد تنقطع بين ما يمليه الدين من واجب ، وما يخطه من مناهج ، وبين ما تكون عليه من تفريط ، واضطراب ، وشرود . وقد ألمعنا فى بعض كتبنا إلى مظاهر متفرقة لهذا الاختلاف الغريب . ولكن الإنصاف للإسلام يقتضى إفراد هذا الموضوع ببحوث متصلة ، يدرس فيها التاريخ الإسلامى من دولة الخلافة إلى عصرنا هذا ، وتحاكم أحداث هذا التاريخ محاكمة دقيقة إلى القواعد الإسلامية والمثل العليا لهذا الدين كما تقررت فى كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ... وسنجد عند المقارنة أن سياسة المال والحكم اهتزت اهتزازا عنيفا جدا ، ولم تنضبط وفق أحكام الشريعة الغراء . كما سنجد أن العلم الإسلامى نفسه بدأ بعد فترة من هذا الاضطراب يتأثر هو الآخر. ولولا ما تأذن الله به من حفظ القرآن الكريم ، وحماية السنة المطهرة ، لاندكت معالم الإسلام وسط الزلازل التى هاجت فى كيانه من الداخل والخارج . على أنه من صنع الله أيضا أن الأمة تتجدد ، وتنتفض ، وأنها استعصت على أسباب الزوال . وهى الآن على أعتاب نهضة ترد إليها شبابها إن شاء الله . 8ـ الإسلام بين المادية والروحية : " تجنح بعض المذاهب والأديان إلى المادية الواقعية ، كما يجنح بعضها الآخر إلى الروحانية المثالية . ولكن الإسلام يجمع بين الأجسام والأرواح ، والدنيا والآخرة ، والماديات والمعنويات ، والعقيدة والدولة . فهو بهذا أكمل دين يصلح للإنسانية جمعاء ، ويوائم بين جميع الظروف والبيئات المختلفة . وينبغى أن يعرف المسلمون هذا ليتخذوا من دينهم وسائل للرقى ، والمدنية ، والعمران . ومن الخير أن يؤلف لهم كتاب فى هذا الموضوع " . أ. هـ. ص _282

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٧٢