أثناء مسيره تجد شئون لابد من بيان حكم الله فيها وفق ما ترك لنا رسوله من نصوص وقواعد . وقد ظهرت الآن فى عالم السياسة الدولية والمحلية ، وفى عالم الاقتصاد التجارى ص _279
والصناعى والزراعى ، وفى عالم التنظيم الإدارى ، وفى أنحاء أخرى كثيرة ، ظهرت أمور لابد أن يقول الإسلام فيها كلمته وهو أقدر دين على النطق بهذه الكلمة. والذى نرجوه من الأمة أولا : ألا تضيق بوضع ينتهى إليه العلماء وهو مخالف لما ألفت . . فإن الإسلام . أولا حركة للتحرر العقلى من الوراثات السيئة . . ثم من المجتهدين . ثانيا : ألا يغتروا بما تقره الحضارة الحديثة والنظم المختلفة من مبادىء ومناهج ، وألا يكون هدفهم تقريب الإسلام من هذه المحدثات ، فإن الإسلام دين له منابعه وله غاياته . وعمل المجتهدين هو رد الأمور الناشئة إليه وحده ، لا جره إلى الفلسفات الإنسانية المختلفة . . ونحن قد نشرنا كتابات فى بعض القضايا الخاصة بالمال والحكم ، حاولنا فيها تقديم إصلاحات إسلامية كثيرة على ما لاحظناه من عوج فى أحوال أمتنا . لكن الأمر أعظم من أن يكون جهد فرد يخطىء ويصيب . ولابد من تضافر جهود العلماء لمواجهة المشكلات المعاصرة بأحكام دقيقة . 6ـ الإسلام والمدنية الحديثة : " وذهب بعض خصوم الإسلام إلى أن الإسلام هو سبب تأخر المسلمين فى العصر الحديث ، لأنه غير صالح للتجاوب مع المدنية والعمران . وهو زعم خاطىء ، لأن الإسلام يمجد العقل ، ويكبر العلماء ، ويدعو إلى التأمل فى ملكوت السموات والأرض . ثم هو صاحب اليد الطولى على الإنسانية جمعاء ، وحامل لواء المدنية الحديثة . وهو ـ بمرونته وسعته وسماحته ـ صالح لكل زمان ومكان . فمن الخير تأليف كتاب موجز لإثبات هذه الحقائق الخالدة . " أ، هـ . أقول : إنه لمما يثير الضحك أن يتهم الإسلام بخصومة للمدنية ، أو تعويق للحضارة . لقد قطع الشرق الإسلامى من القرون أربعة عشر قرنا وقطع الغرب المسيحى من الزمن عشرين