تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف الحال إذا كان النسيج القديم قد أمسى كطيلسان ابن حرب ؟ طال ترداده إلى الرفو حتى بقى الرفو وانقضى الطيلسان !! إن "محمدا" ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء مجددا لما سبق من وحى ، ومؤكدا لما نزل قبل من تعاليم . وذاك شأن النبيين القدامى يصدقون من قبلهم ويمهدون لمن بعدهم ، حتى ختمت الرسالات كلها بالإسلام . فكان هذا الإسلام جماعا لما تورع فيها من حق وعدل ، وفضل ونبل . وشاءت عناية السماء أن تقيض لهذا الدين حفظة ينتصبون دون تراثه قرنا بعد قرن ، فنجا من الغوائل التى محت غيره ، ووصل إلينا مصونا كما عهد به إلى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ولذلك يمكننا أن نصفه بأنه المصدر الموثق لرسالة "موسى" و "عيسى" عليهما الصلاة والسلام . وأنه كلمة الله التى لا يرقى إليها ريب ، ولا تلتبس بها أظنة . ومع ما طرأ على الديانات الأولى من تغيير ، فإن لأتباعها ذماما لا تهدر ، وعهودا لا يخاس بها . 3ـ مصادر التشريع الإسلامى : لم تكن أصول التشريع الإسلامى فى عصر ما خاضعة لشهوة حاكم أو نزوة قائد، و منبثقة من تقلبات الظروف والأحوال . وإنما هى تستند إلى أصول ثابتة : من الكتاب والسنة . ومن الخير لعامة المسلمين أن يعرفوا شيئا عن هذه الأصول التى عالجها أئمة المذاهب الإسلامية ، واستنبطوا منها مقومات التشريع الإسلامى . ذلك . . ومع أن "الإجماع" من مصادر التشريع عندنا ، فإن إجماع الناس لا يؤبه له إلا إذا كان له إسناد من نص وارد . إن المشرع هو الله وحده . وليس لبشر أن يتعبد الناس بشرع من عنده . ولا لمجمع من المجامع حق إنشاء عقيدة ، أو إحداث عبادة . . . أما المصالح العامة فإن كفالتها ترجع إلى السياسة الشرعية ، واجتهاد أولى الأمر . والتقنين فى هذا المجال قد يختلف باختلاف البيئات ، واختلاف الأفهام . والإسلام يتسع لشتى وجهات النظر ، ولا تعتبر وجهة منها دينا ، إذ الدين أعم منها ومن سواها . ص _277

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٧