إن الدين حقا ضرورة اجتماعية . وتغيير الواقع الإنسانى بجمع الناس على دين واحد مستحيل . . فليبق إذن حق الحياة محفوظا لضروب الإيمان المنتمية إلى السماء . ولتعط جميعا ضمان الدعوة إلى الله دون حرج أو ضغط ، ودون ختل أو مكر . والإسلام يرحب بهذه الخطة . ومن حقه ـ وقد أقر بالحياة لغيره ـ أن يظفر بإقرار الحياة له ولأمته . 2ـ الإسلام والديانات السابقة : " ينبغى إعداد هذا الكتاب لإثبات أن الإسلام لا يعادى الديانات السماوية السابقة ولا يخالفها . ولكنه يتمم ما يحتاج إلى التفصيل ، ويصحح ما وقع فيها من تحريف . ويجب إثبات أن الإسلام لم يتعرض قط لتصحيف ولا لتحريف فلا يزال كتاب الله محفوظا مصونا من الملفقين والمبتدعين . (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . أما السنة الشريفة فقد درسها أعلام رجال الحديث منذ أقدم العصور ، ووضعوا لها الضوابط والقواعد والموازين التى تميز الأصيل عن الدخيل " أ. هـ . أقول : يحسب كثير من الناس أنه كما تنقسم الكلمة مثلا إلى اسم وفعل وحرف تنقسم الأديان إلى يهودية ونصرانية وإسلام ، وهذا خطأ فالدين عند الله واحد . والأنبياء أجمعون ـ وبينهم "موسى" و "عيسى" و "محمد" عليهم الصلاة والسلام ـ مبلغون عن الله أصول هذا الدين الواحد لا تفاوت هنالك ولا اختصام . وإذا كان هناك فرق يذكر فهو أن الثوب قد يطول أو يقصر حسب نمو الجسم ، وأن "موسى" كسا العالم بلباس التقوى حينا . . فلما جاء "محمد" ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجد الثوب قد تغير أو تمزق أو انكمش فرده كما كان وضيئا ، وزاد فيه ما استدعاه نمو الإنسانية من وفرة واتساق . إن البدلة التى تصلح للغلام لا تصلح للرجل المكتمل القوام . ص _276
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي