تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضوعات الكتابة المعاصرة 1ـ الدين ضرورة اجتماعية : " يذهب بعض المثقفين الذين لم يتعمقوا فى دراسة الأديان ، ولم يتشربوا تعاليمها السامية ، إلى أن الأديان لا تنهض إلا بين الشعوب البدائية ، وأن المدنيات الحديثة ـ بما تحمله من قوانين تشريعية ، ومبادىء أخلاقية ، ومذاهب فلسفية ، واتجاهات علمية ـ تغنى عن اعتناق الأديان . وهو خطأ شنيع ، لأن الدين فطرة أصلية فى النفوس البشرية ، لا يغنى عنها قانون ، ولا فلسفة ولا تثقيف . ومن الخير تأليف كتاب يعالج هذا الموضوع ، على أن يستمد نماذجه من واقع حياة الأمم والشعوب " . أ. هـ . أقول : ونحن ـ فى هذا الكتاب ـ قد دعمنا هذه الحقيقة بما لدينا من أدلة ، ولكننا يجب أن نوضح : ما هو الدين الذى يوصف بأنه ضرورة اجتماعية ؟ إن الدين الصحيح وحى نازل من السماء ، وليس إفكا نابتا من الأرض . ومن النقائض المدهشة أن تسمى "البوذية" و "الكونفوشيوسية" و "الزرادشتية" أديانا ، وأن يوصف الرجال الذين اختلقوها بأنهم أنبياء ، مع أنهم لا يعرفون الله الواحد ولا يدعون إليه ، بل ينكرونه ويجحدون رسالاته . فكيف توضع هذه الأفكار الأرضية فى مصاف الشرائع السماوية ؟! إنه ليس هناك وصف مشترك بين هذه وتلك ، ولذلك يجب اطراحها ابتداء من هذا المجال . ثم إن الاعتقاد المنتسب إلى السماء يجب ـ ليستبقى حرمته ـ أن يحترم نسبته وأن يصون سيرته ، وأن يقيم هيمنته فى الداخل ، وعلاقته فى الخارج على دعائم من تقوى الله ، ومحاولة إرضائه بالأسلوب الذى يعرفه ويؤثره لأتباعه . ومن ثم ، فالتدين المنحرف ، القائم على استئصال الشعوب ، واجتياح حقوقها آفة اجتماعية ، لا ضرورة اجتماعية . بل إنه ـ على الأصح ـ مشكلة عالمية ينشد لها العلاج وتلتمس الحلول . ص _275

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٥