لقد مات "محمد فريد وجدى" بعد حياة مليئة بالمجد العلمى وهاهو ذا قد مرت بضع سنين على موته ، فما ذكره أحد بكلمة رثاء ، ولا طبع له كتاب نقد . ويوشك أن يطويه ومؤلفاته النسيان ، فما هذا ؟ والحال كذلك بالنسبة إلى الشيخ "محمد رشيد رضا" العالم الأديب الجليل الشأن . وأعرف غيرهم من أصحاب الأسماء التى لم تحظ بالشهرة ، و إن أسدت للإسلام أعظم المنافع . فالشيخ "أحمد عبد الرحمن البنا" رتب مسند "ابن حنبل" وفق الأحكام الفقهية فى خمسة وعشرين مجلدا ، ومع ذلك فقد ترك الدنيا وكأنه رجل أمى لم يخط حرفا ، فضلا عن أن ينشئ هذا العمل الضخم . إن قليلا جدا هم الذين أحسوا فقده . ولسنا نأسى على الموتى ، فقد أفضوا إلى الله الذى يضاعف الحسنات ، وإنما نأسى على الأحياء ، الذين لا يحسنون الانتفاع بثمرات المجددين الذين عاشوا مع الزمن يدفعون عن الإسلام ، ويحرسون أركانه ، ويجلون بريقه . إن الكتابة العلمية الواجبة فى هذا العصر يجب أن تتسع وتطرد . وهناك أمور ذات بال نحب أن نلفت النظر إليها حتى يؤدى القلم حق الإسلام عليه فى ذكاء وحصافة ومقدرة ، وفق مقتضيات الأزمان . ولنتناول بعض العناوين والشروح لهذه البحوث المطلوبة مضافا إليها ما نراه . * * * ص _273
الفصل الخامس موضوعات الكتابة المعاصرة ص _274