وإنما نريد هنا إثبات ملاحظتين صغيرتين تتعلقان بموضوع كتابنا . أولاهما أن الكتابة الأدبية فى خدمة الإسلام ليس لها اتساع الكتابة الفنية وانتظامها . وأعنى بالكتابة الأدبية ما يذكى العاطفة الإنسانية بعد ربطها بالإسلام ، وأخذها بتعاليمه وعباداته . وقد تكون للصوفية كتابات مشحونة بما يزكى المشاعر ، ويرقق الأفئدة ، ويحول تكاليف الإيمان إلى أعمال مستحبة . لكن شطحات الصوفية وأخطاءهم الكثيرة ، تشوب هذا اللون من الأدب ، وتجعل الاستفادة منه عسرة أو خطرة . وفى عصرنا هذا ارتقت الكتابة الأدبية التى أنوه بها فى آثار رجلين جليلين هما الشاعر الهندى "محمد إقبال" والأديب العربى "مصطفى صادق الرافعى" فى كتابه "وحى القلم " . والذى أريده ، لون من الأدب الدينى يرسم معالم الإسلام كما يرسم الشاعر ـ المفتون بالطبيعة ـ الحدائق الناضرة ، والسماء الضاحية ، والنجوم الزهر ، والليل الساجى . . نحن فقراء فى هذا الضرب من الكتابة الراقية ، مع شدة الحاجة إليها فى تربية العواطف وصقلها باسم الله . . والملاحظة الأخرى أن الكتابة العلمية ـ التى استبحرت قديما ، ثم جمدت أيام الانحلال والتخلف وهجوم الاستعمار ـ لا تزال دون تقدم الوعى الإنسانى فى هذا العصر ، ودون اتساع دائرة التعلم والتعليم ، وانكماش الأمية الفكرية فى كل قطر. إن المحدثين ما زالوا عالة على القدامى . ولولا صلاحية القرآن لشتى الأعصار لكان تخلف المسلمين العلمى سببا فى زوالهم . والمطلوب أن ينتفض الجيل المعاصر انتفاضة الحياة ، ويشرع فى خدمة الإسلام الخدمة العلمية المناسبة لهذا العصر . و إنى لأذكر ـ محزونا مكروبا ـ أن العلماء المجددين لأمر الإسلام يكافحون فى وجه عنت هائل ، ويبذلون جهود الجبابرة ثم يطويهم الجهل والغمط والنكران ، فما يكاد ينتفع بآثارهم إلا الأقل الأقل. ص _271
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي