تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كانت حافلة بعلم نافع أو وعظ بليغ ، كان بقاؤها فى الصحائف امتدادا فى إمكان النفع بها ، وإن كان صاحبها قد مات ، وضاع الأثر المقترن بسماعها منه وهى تنبض بالحياة من فمه ، وتخرج مفعمة بخصائص نفسه . . ؟ والكتب المؤلفة فى خدمة الرسالات المختلفة كثيرة ، ومداها فى نشر الدعوات بعيد . وحسبنا أن الإسلام يعتمد فى خلوده ، ونضارة رسالته ، وتجدد دعوته على كتاب فذ هو معجزة الدهر ، وصوت السماء الصدوق المبين . (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد). ومنذ بدأ الإسلام ، والمؤلفون دائبون على مد رواقه بالقلم . حتى لقد روى فى الأثر ـ تمجيدا لهذا الجهد ـ " يوزن مداد العلماء بدم الشهداء يوم القيامة " . والكتابة العلمية تزحم تراثنا الثقافى ، وتدفع به إلى الطليعة فى المواريث الأدبية لأهل الأرض . بل نستطيع الجزم بأن دينا من الأديان ، أو مبدأ من المبادىء لم يصنع الحركة العقلية الجبارة التى صنعها الإسلام فى العالم . والتى أنشأ بها حضارة ما زالت غنية كل الغنى بأسباب القوة والازدهار . والمنقبون الآن فى مخلفات الفكر الإسلامى ، كأنما ينقبون فى أرض مليئة بآبار البترول أو مناجم الذهب والحديد . كلما بحثوا عثروا على كنوز مدفونة ، وخير خبىء ، وعظمة غطاها التراب ! ولا عجب ، فإن الفجر الذى طلع به القرآن على الوجود ، أنعش العقل الإنسانى إنعاشا لا نظير له ، وأطلقه ينشط ويجوب ويكدح . وإذا كان هنالك مأخذ على هذا النشاط ، فهو أنه بلغ أحيانا حد الإسراف الذى يجهد ، ولا يغنى . . وطبيعى أننا فى تلك الأوراق المحدودة ، لا نؤرخ ، ولا نتابع الكتابة العلمية لنشر الدعوة الإسلامية و إيضاح أصولها وفروعها . فذاك مبحث تفرد له مجلدات . ص _270

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٢