فقد زعم " كعب الأحبار" أنه يجد مقتل "عمر" فى التوراة ! ووقع الأغرار من المسلمين فى هذه الحبائل ، فأخذوا ينقلونها ويسمونها العلم الأول ، يعنون علم ما قبل الإسلام ..!! ولو سموه الجهل الأول لأنصفوا الحق ..!! على أن الخلافة الراشدة كانت يقظة لهذا الدس على العلم الإسلامى ، فأخذت تصادر بوادره . أخرج بن أبى شيبة والمروزى عن ابن سيرين قال : بلغ عمر أن قاصا يقص بالبصرة فكتب إليه . . (الر.. تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ، نحن نقص عليك أحسن القصص .. ..). فعرف الرجل مراد "عمر" فترك القص ، انقطع عما كان فيه . قال الأستاذ "على محفوظ" : ولما دخل "على" على البصرة جعل يخرج القصاص من المسجد ويقول "لا يقص فى مسجدنا" . حتى إذا انتهى إلى "الحسن البصرى" وهو يعظ الناس انصرف عنه ولم يخرجه . ذلك أن الحسن كان فقيها عالما ثبتا وليس من القصاص . قال السيوطى : أخرج الزبير بن بكار فى أخبار المدينة عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا : لم يقص فى زمان النبى ، ولا زمان أبى بكر ، ولا زمان عمر . وإنما القصص محدث ، أحدثه معاوية . ذلك أن معاوية اتخذ قاصا يجلس إليه إذا فرغ من صلاة الفجر ، ولعل ذلك من دهائه فى السياسة . أقول : بل ذلك من ابتداعه فى العلم كابتداعه فى الحكم . . وأيا ما كان الأمر فليس كل قصص منكرا يحارب . فإن هناك نفرا من المربين يحسنون عرض الحق فى ثوب روائى مستحب، ويجتذبون الجماهير بحسن تلطفهم ، وسهولة أسلوبهم . ص _266
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي